بقلم جلال السويسي
أن 21 مايو 1994 ذكرى إعلان فك الارتباط منذ ان تحوّل الخلاف السياسي إلى لحظة فاصلة في تاريخ وطننا الحديث والمعاصر مازال شعبنا يدفع فاتورته بما يملك من طاقة بشرية وأرض هوية لم يعد يتذكر أي ذكرى غيره فهو الذي جاء نتيجة معاناة شعبنا من ظلم وويلات نظام صنعاء الظالم انذاك حتى صار واحدة من أهم المحطات التاريخية المؤلمة..
فعلاً تمرّ ذكرى 21 مايو 1994م كل عام باعتبارها واحدة من أكثر المحطات حضورًا في الذاكرة السياسية اليمنية وخصوصًا لدى قطاع واسع من أبناء الجنوب الذين يرون فيها لحظة إعلان موقف سياسي تاريخي تجاه مسار الوحدة وما سبقها من أحداث وتوترات.
فبعد قيام الوحدة اليمنية بين دولة الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو 1990م دخل الطرفان مرحلة شراكة سياسية كان يُنظر إليها حينها باعتبارها مشروعًا وطنيًا جامعًا غير أن السنوات اللاحقة شهدت تصاعد الخلافات السياسية والإدارية والعسكرية وتٱمرات قادة الشمال على كل ماهو جميل بالجنوب وصولًا إلى الأزمة التي تفجرت في مطلع عام 1994 وانتهت بمواجهة عسكرية واسعة عُرفت لاحقًا بـ حرب صيف 1994.
وفي 21 مايو 1994م أعلن فقيد الوطن الكبير رئيس دولة الجنوب علي سالم البيض انذاك ومن مدينة عدن ما عُرف سياسيًا بـ«إعلان فك الارتباط» عن الجمهورية العربية اليمنية متضمنًا إعلان قيام دولة «جمهورية اليمن الديمقراطية» في خطوة جاءت وسط ظروف الحرب والانقسام السياسي والعسكري الذي كان قائمًا آنذاك.
واليوم وبعد أكثر من ثلاثة عقود ما تزال هذه الذكرى تحمل دلالات مختلفة بين اليمنيين.. فهناك من يراها إعلانًا سياسيًا نابعًا من شعور بانهيار الشراكة وهناك من يعدّها محطة انفصال عن مشروع الوحدة .
لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن 21 مايو لم يكن حدثًا عابرًا، بل تاريخًا ترك أثره العميق في الوعي السياسي الوطني وأعاد تشكيل كثير من المعادلات حتى اللحظة ...
إن استحضار هذه الذكرى لا يعني بالضرورة إعادة إنتاج الماضي بقدر ما يفتح باب التأمل في الدروس التي صنعتها الأحداث : أن أي مشروع سياسي لا يستمر بالقوة ولا ينجح إلا بالشراكة والعدالة والاحترام المتبادل وأن الشعوب لا تنسى محطاتها المفصلية مهما طال الزمن.
21 مايو 1994م… تاريخٌ ما يزال حاضرًا في الذاكرة وتختلف حوله القراءات لكنه يبقى أحد أهم المنعطفات في التاريخ الحديث.
مقال كتبه جلال السويسي

تعليقات
إرسال تعليق