«المولد».. فنانو التشكيل يوثقون روح التراث المصري في معرض ملتقى الغربية بالرسم والتصوير


كتبت.. سها البغدادي 

شهدت قاعة آدم حنين بمركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية افتتاح معرض «ملتقى الغربية للرسم والتصوير – المولد»، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، في احتفاء فني يجسد روح الموروث الشعبي المصري ويعيد تقديمه برؤى تشكيلية معاصرة.


وافتتح المعرض الفنان هشام عطوة، بحضور الفنان أحمد الشافعي، والفنان الدكتور أحمد رومية، والفنانة ولاء فرج، إلى جانب نخبة من الفنانين التشكيليين والإعلاميين.


وضم المعرض 30 عملاً فنياً متنوعاً بمشاركة 16 فناناً وفنانة، من بينهم: أحمد حسن، أحمد مجدي، عمر رأفت، فارس أحمد، صلاح شعبان، محسن أبو العزم، محمد خالد القللي، أحمد عيد، أسامة القاضي، أشرف كمال، جورج ناصر، علا أشرف، مريم عماد، ندى عمرو، ونيفين ياقوت، إضافة إلى الدكتور أحمد رومية القوميسير العام للملتقى.



وأكد الفنان هشام عطوة أن المعرض يعكس توجه الهيئة نحو الانفتاح على البيئات المصرية المختلفة وتحويلها إلى مصدر إلهام بصري وفني، بما يرسخ الهوية المصرية ويدعم الحركة التشكيلية بالمحافظات، مشيراً إلى أن الملتقيات الفنية تمثل مساحة حقيقية للتفاعل بين الفنان والمكان وإنتاج أعمال نابعة من روح البيئة المصرية.


ومن جانبه، أوضح الفنان أحمد الشافعي أن «ملتقى الغربية للرسم والتصوير» يمثل تجربة فنية متكاملة تعتمد على الدراسة الميدانية والمعايشة المباشرة للأجواء الشعبية، وهو ما انعكس بوضوح على تنوع الأساليب والرؤى الفنية للأعمال المشاركة، مؤكداً حرص الإدارة المركزية للشئون الفنية على استمرار هذه التجارب التي تفتح المجال أمام اكتشاف طاقات تشكيلية جديدة.

وأشار الدكتور أحمد رومية إلى أن الملتقى استهدف التعبير عن القيمة الثقافية والإنسانية لمولد السيد البدوي باعتباره أحد أبرز مظاهر التراث المصري الأصيل، موضحاً أن الفنانين عاشوا تجربة ميدانية امتدت لعشرة أيام داخل أجواء المولد، ما أتاح لهم الاحتكاك المباشر بالمظاهر الشعبية والروحانية التي تميز المناسبة.


وأضاف أن الأعمال الفنية تنوعت بين توثيق المشاهد الإنسانية والأجواء الاحتفالية للمولد، وبين التعبير عن أبعاده الروحية والوجدانية، مشيراً إلى مشاركته بثلاثة أعمال تحت عنوان «في حضرة النور»، ركز خلالها على الحالة الروحانية للمولد باستخدام معالجات لونية أحادية تعكس الصفاء والنورانية.


وعبر الفنانون المشاركون عن سعادتهم بالمشاركة في المعرض، حيث أوضح الفنان الدكتور أشرف كمال أنه استلهم أعماله من تفاصيل المولد المختلفة، مثل الضريح والمراجيح والباعة الجائلين، معتمداً على أسلوب كاريكاتيري وألوان مبهجة تعكس حيوية المشهد الشعبي.


فيما أكد الفنان الدكتور صلاح شعبان حسنين، أستاذ مساعد النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، أن أعماله الثلاثة تناولت شخصيات مرتبطة بالمولد مثل الدرويش والمهرج وثور النذر، عبر مزج بين الواقعية والسريالية وتأثيرات البيئة الصعيدية.


كما قدم الفنان جورج ناصر ثلاث لوحات بعنوان «الرحلة إلى المولد»، تناولت مراحل الوصول إلى مولد السيد البدوي وما تحمله من مشاهد إنسانية وروحانية، مع توظيف اللون الأخضر رمزاً للتصوف والروحانية.


وقالت الفنانة ندى عمرو إنها شاركت بثمانية أعمال مستوحاة من حلقات الذكر والوجوه الإنسانية داخل المولد، مؤكدة أن أعمالها تميل إلى الطابع السريالي مع الحفاظ على البناء الأكاديمي، وترك مساحة للتأمل وطرح التساؤلات حول الإيمان والمعنى.


أما الفنان الدكتور عمر رأفت، المدرس المساعد بقسم الرسم بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، فأوضح أن أعماله استلهمت مشاهد القوافل والجمال القادمة إلى طنطا قبل بدء الاحتفالات، في إطار بصري يجمع بين الواقعية واللمسة الكاريكاتيرية التعبيرية.


وفي السياق ذاته، كشفت الفنانة علا أشرف عن مشاركتها بثلاث لوحات ركزت على عالم الأطفال والألعاب الشعبية داخل المولد، معبرة عن أجواء البهجة والاحتفال من خلال المدرسة التعبيرية والألوان الحيوية.


كما أوضح الفنان فارس أحمد أنه اعتمد في أعماله على إعادة تدوير الجرائد والمجلات والكرتون داخل اللوحات الفنية، مقدماً معالجة تشكيلية معاصرة لعناصر المولد مثل المقام والدرويش والمراجيح وعازف الطبلة.


واختُتمت فعاليات الافتتاح بتكريم الفنانين المشاركين ومنحهم شهادات تقدير، فيما يستمر المعرض حتى 28 مايو الجاري، تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية، باعتباره نتاجاً لفعاليات الملتقى الذي أقيم بمحافظة الغربية خلال أكتوبر الماضي، بالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي وفرع ثقافة الغربية.


ويأتي المعرض ضمن توجه الهيئة العامة لقصور الثقافة لتفعيل المراسم الفنية بالمحافظات، وإبراز ثراء البيئات المصرية وتحويلها إلى أعمال تشكيلية تعكس روح المكان والموروث الشعبي المصري الأصيل.

تعليقات