وائل الخيلي الشعيبي : الكونجرس الأمريكي بدأ يدرك خطورة ما يحدث في عدن

حاورته/ سها البغدادي 

في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في جنوب اليمن، وتحديدًا في العاصمة عدن، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الدور السعودي، ومستقبل الشراكة داخل التحالف العربي، ومصير القضية الجنوبية بعد سنوات من التضحيات.
في هذا الحوار الخاص، يفتح وائل الخيلي الشعيبي، أحد قيادات الجنوب في الولايات المتحدة الأمريكية، ملف التطورات الخطيرة في الجنوب، متهمًا السعودية بالانقلاب على الشراكة، وارتكاب انتهاكات جسيمة، ومحذرًا من عودة الفوضى والإرهاب، كاشفًا في الوقت ذاته عن تحركات داخل الكونجرس الأمريكي لمساءلة أطراف الصراع، ومؤكدًا تمسك شعب الجنوب بحقه في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة.

الحوار 

 كيف تقيّمون التطورات الأخيرة في الجنوب، لا سيما في العاصمة عدن، في ظل حالة التوتر السياسي والأمني الراهنة؟

ما يحدث هو انقلاب سعودي واضح على الشراكة والتحالف، وعلى الجنوبيين، مع إصرار على فرض الوصاية والهيمنة، وتفكيك القضية الجنوبية، وضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي.

برأيكم، ما العوامل الرئيسية التي أدت إلى تعقيد المشهد الجنوبي في هذه المرحلة؟ وهل نحن أمام أزمة عابرة أم مسار تصعيدي طويل الأمد؟

هي تراكمات منذ سنوات طويلة، بسبب احتكار السعودية للقرار، وإدارتها للأزمات دون حلول حقيقية، واعتمادها على أدوات منزوعة القرار والسيادة.
وصل الأمر إلى أزمات اقتصادية خانقة في الخدمات والرواتب، حتى أصبحت الحياة شبه مستحيلة، مع منع أي حلول حقيقية، وصولًا إلى التخلي عن التزاماتها بدفع رواتب ومستحقات القوى الجنوبية منذ خروج الإمارات عام 2019.

ما تقييمكم لأداء المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة الماضية؟

المجلس الانتقالي لعب دورًا كبيرًا في توحيد الصف الجنوبي، وضم مختلف المكونات، إضافة إلى المشايخ والسلاطين، ونجح في تمثيل القضية الجنوبية في المحافل الدولية.
كما اضطلع بدور أمني مهم في تأمين الجنوب، ومطاردة فلول الإرهاب، وتجفيف منابعه في مختلف المحافظات، وصولًا إلى بناء جيش منظم ظهر في العروض العسكرية، وإصدار الإعلان الدستوري والبيان السياسي للرئيس عيدروس الزبيدي.
هناك ارتياح شعبي واسع واصطفاف جنوبي خلف الرئيس عيدروس الزبيدي، والمليونيات أكدت التفويض الشعبي المطلق له.

 كيف تنظرون إلى القرارات التي وُصفت بأنها تمت دون أطر قانونية واضحة؟

هذه قرارات سعودية غير شرعية وغير قانونية. نحن اليوم تحت وصاية كاملة، تمارس فيها الرياض شراء الولاءات السياسية والإعلامية والعسكرية، وكل ما يجري هو إرادة سعودية لا تملك أي شرعية على الإطلاق.

 ما قراءتكم لاستهداف قوات المجلس الانتقالي، بما في ذلك عمليات القصف؟

السعودية ارتكبت جرائم حرب، وقصفت دون أي مسوغ قانوني، راح ضحيتها مئات الجنود والمدنيين، وهدمت منازل فوق ساكنيها، وسقط أطفال ونساء.
هذه الجرائم لن تفلت من العقاب، ولن تسقط بالتقادم.

 كيف أثرت هذه الممارسات على الجبهة المناهضة لمليشيات الحوثي؟

اليوم أصبحنا مستهدفين من الحوثي والسعودية معًا، وهذا يؤثر بشكل مباشر على الجبهات الداخلية، ويؤكد بما لا يدع مجالًا للشك وجود توافق سعودي مع الحوثيين ضد أبناء الجنوب.

 كيف يفسر الشارع الجنوبي هذا التجاهل لإرادته السياسية؟

الشعب الجنوبي يرى أن تدخل السعودية لا يقل خطورة عن الحوثيين، رغم التضحيات التي قدمها الجنوبيون دفاعًا عن السعودية، لكنها قوبلت بالغدر والطعن.
تدخل السعودية أعاد الأحقاد، باستقدام قوات إخوانية من مأرب، والسماح بنهب المعسكرات خلال ثلاثة أيام، وإطلاق عناصر من القاعدة وداعش، وعودة القاعدة إلى وادي المسيني، وكل ذلك بعد التدخل السعودي.

 ما خطورة تفكيك التشكيلات الأمنية الجنوبية؟

هذا يهدد الوضع الأمني بشكل خطير، وينذر بتحويل عدن وبقية المحافظات إلى ملاذ للإرهاب وداعش والإخوان، كما حدث في حضرموت.
نحذر من استنساخ هذا السيناريو، وقد تقدمنا بشكاوى إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية.

كيف ترون موقف المجتمع الدولي والكونجرس الأمريكي؟

هناك تقدم ملحوظ داخل الكونجرس الأمريكي، حيث بات يدرك طبيعة الفوضى التي فرضتها السعودية بعد إزاحة القوات الجنوبية، وما نتج عنها من انفلات أمني وعودة للإرهاب والإخوان.
كما يدرك الأمريكيون خطورة التحالفات الأخيرة بين السعودية وجماعة الإخوان، خاصة في بلد كاليمن الذي يضم أخطر فروع تنظيم القاعدة عالميًا.

هل هناك تحركات فعلية داخل واشنطن؟

نعم، نعمل على تحريك هذا الملف، وكان آخرها لقاءات مع عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي، وتلقينا وعودًا بلقاء مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وقدمنا لهم ملفات موثقة عن الانتهاكات والجرائم الأخيرة.

 ما دور منظمات حقوق الإنسان؟

هناك قصور واضح وانتقائية، إضافة إلى تضليل من منظمات يمنية تابعة للسعودية، وهو ما أقرّت به منظمة هيومن رايتس ووتش.

 هل تم توثيق الانتهاكات؟

نعم، تم التوثيق ولا يزال العمل جاريًا، خاصة مع استمرار العثور على جثث تحت ركام القصف الجوي السعودي.

 ما السيناريوهات المتوقعة؟

السعودية تسيطر على الملف وتعبث به، والسيناريو المتوقع هو فوضى أمنية وسياسية، وسياسة "فرّق تسد"، وضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي.

 ما رسالتكم للتحالف العربي؟

لا يوجد تحالف. من تحالفنا معه بالأمس غدر بنا وقتل قواتنا التي كانت تحمي حدوده.
التحالف الغادر لا يمكن التعاطي معه، ودماء أهلنا لا تزال ساخنة على تراب الجنوب.

 رسالتكم للمجتمع الدولي؟

نطالب بتدخل عاجل لوقف التصعيد السعودي الخطير في الجنوب، والاعتراف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته المستقلة وعاصمتها عدن، ومحاربة الإخوان والقاعدة وداعش، بدل السعي لإعادتهم بعد أن تم القضاء عليهم.





تعليقات

  1. حفظك الله سياده السفير

    ردحذف
  2. نعم اسعوديه هيا من تلعب بأوراق الجنوب والجنوبيين وتريد ان تلعب بالشعب الجنوبي كيف ما تشا بس هيهات هيهات لن نقبل باي سعودي داخل اراضي الجنوب ولن نوثق بعد اليوم بسعوديه لان لا ميثاق لها ولا عهد

    ردحذف

إرسال تعليق