«حماية المستهلك في العصر الرقمي».. توصيات ندوة مركز الحوار لتعزيز الوعي والتشريع

 


كتبت..  سها البغدادي 

في إطار اهتمام مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالقضايا الاقتصادية الوطنية والدولية، نظّمت وحدة الدراسات الاقتصادية بالمركز ندوة بعنوان: «حماية المستهلك في السوق الرقمي... قراءة في المنظومة التشريعية المصرية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشأنين القانوني والاقتصادي، إلى جانب ممثلين عن جهاز حماية المستهلك.



استهلت الندوة أعمالها بعرض ورقة بحثية رئيسة بعنوان «منظومة حماية المستهلك في مصر: الرؤية التنظيمية والآفاق المستقبلية»، قدمتها الدكتورة هبة خيري، والدكتورة أماني مصطفى، حيث تناولت مسار التطور التشريعي لحماية المستهلك في مصر، وصولًا إلى صدور قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، الذي مثّل نقلة نوعية في فلسفة التنظيم، بعدما تجاوز مجرد ضبط العلاقة التعاقدية بين التاجر والمستهلك إلى ترسيخ مفهوم العدالة الاقتصادية وتحقيق توازن السوق.


وسلطت الورقة الضوء على أبرز التحديات التي تواجه المنظومة، وفي مقدمتها التجارة الرقمية، وضعف الوعي الاستهلاكي، وصعوبات الرقابة على الأسواق، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي، فضلًا عن التحديات التمويلية، مؤكدة أن مستقبل حماية المستهلك يتطلب رؤية شاملة تقوم على الحوكمة الرقمية، والشفافية، واللامركزية في الرقابة، وتعزيز الثقافة الاستهلاكية كركيزة من ركائز الاستدامة الاقتصادية.


من جانبه، شدد اللواء الدكتور راضي عبد المعطي، رئيس الفريق العربي لحماية المستهلك ورئيس جهاز حماية المستهلك سابقًا، على أهمية إنشاء مجلس وطني أعلى لضبط الأسواق باعتبارها قضية ترتبط بالأمن القومي، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية وتفعيل إدارات التجارة الإلكترونية. كما أوصى بتكثيف الفقرات الإعلامية التوعوية حول حقوق المستهلك، واقترح تخصيص الخطبة الثانية في خطبة الجمعة للحديث عن هذه الحقوق، لما لذلك من دور مؤثر في رفع الوعي المجتمعي، خاصة في ظل تنامي استخدام المنصات الرقمية.


بدوره، أوضح الأستاذ مصطفى عبد الستار، مدير عام الشؤون القانونية بجهاز حماية المستهلك، أن الشراء الإلكتروني يفرض تحديات جديدة تتطلب تطوير آليات حوكمة الشكاوى، وتبني استراتيجية إعلامية فعّالة لتعريف المواطنين بحقوقهم، مؤكدًا أن الجهاز يعمل على تحسين أدوات تنفيذ القانون.


كما تناول الدكتور وليد وهبة، أستاذ مساعد القانون بالجامعة البريطانية، الإطار الدولي لحماية المستهلك ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، مشددًا على أهمية المسؤولية المجتمعية للشركات، وضرورة التزام جهات الاستثمار بالتعامل مع كيانات مقيدة تحمي حقوق المواطنين وتحد من الجرائم الاقتصادية.


وأكد الدكتور ناصر النجار، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن قانون حماية المستهلك يُعد أداة لتعزيز سيادة القانون في المجال الاقتصادي، وبناء الثقة في بيئة الأعمال، بما يدعم تحقيق تنمية عادلة ومستدامة قائمة على الشفافية والمسؤولية الاجتماعية.


وفي السياق ذاته، أشار المستشار حسام الدين علام، عضو هيئة قضايا الدولة، إلى أهمية التأصيل الشرعي والتطوير التشريعي المستمر لضمان فاعلية المنظومة القانونية.


وشهدت الندوة مداخلات من عدد من الخبراء والمتخصصين، من بينهم اللواء الدكتور وائل العبد، والمستشار الدكتور عادل وجيد حمد، والدكتور محمد عبد المنعم، والأستاذ محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، حيث أكدوا جميعًا ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، ومواجهة الجرائم الإلكترونية والابتزاز، وتكثيف جهود التوعية المجتمعية.


وفي ختام الفعالية، أوضحت الدكتورة سماح علي، مدير وحدة الدراسات الاقتصادية بالمركز، أن الندوة تأتي ضمن جهود متابعة التحولات الرقمية وانعكاساتها على أوضاع المستهلكين، من خلال قراءة تحليلية معمقة للتشريعات المنظمة، وتقديم توصيات عملية تدعم تطوير منظومة حماية المستهلك في مصر.

تعليقات