مجزرة خيام النازحين ودموية الاحتلال



بقلم : سري  القدوة

في خرق خطير ومتصاعد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة أسفرت عن استشهاد 11 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات واستهدفت طائرات الاحتلال بشكل مباشر سلسلة من خيام النازحين العزل في مناطق متفرقة من قطاع غزة، مما أدى إلى دمار واسع وحالة من الذعر بين العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان، حيث شهد قطاع غزة يوماً دامياً جديداً وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع آلاف الحالات الحرجة .


ويبرر جيش الاحتلال هذا التصعيد بادعاءات حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل فصائل المقاومة، وزعم مسؤول عسكري إسرائيلي رصد مسلحين في مناطق قريبة من تمركز قوات الاحتلال شرق ما يسمى بالخط الأصفر، مدعياً أنهم خرجوا من أنفاق تحت الأرض .


وفي الوقت الذي غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي تمهيداً لنقلهم للعلاج خارج القطاع وقد جرت عملية النقل بواسطة مركبات الهلال الأحمر وبمرافقة مباشرة من طواقم منظمة الصحة العالمية، وهي الدفعة العاشرة منذ استئناف العمل الإنساني بالمعبر، بينما أكدت وزارة الصحة في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة للسفر بلغت نحو 20 ألف حالة وأن الآلية الحالية لتشغيل المعبر جزئياً لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الطبية التي خلفها العدوان المستمر على السكان .


استمرار هذه الجرائم يعكس إصرار الاحتلال على المضي في مخططاته دون أي رادع قانوني أو أخلاقي وخاصة في هذا التوقيت المتعمد للقصف الذي يهدف إلى إرسال رسالة دموية تسبق اجتماع 'مجلس السلام' المقرر عقده في واشنطن، في محاولة لفرض شروط ميدانية بقوة السلاح .


استمرار العدوان في ظل الحديث عن التهدئة يثبت للعالم أن الاحتلال لا يقيم وزناً للالتزامات الموقعة أو الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار، وأن الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال المستمرة تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، وتؤكد أن حكومة الاحتلال تواصل المماطلة والتحايل للتهرب من استحقاقات المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار سيطرتها على 60% من مساحة القطاع رغم انسحابه إلى مواقع خلف الخط الأصفر بموجب اتفاق 10 أكتوبر وتتزايد المخاوف من عودة المواجهات الشاملة في ظل استمرار القصف الموضعي والاغتيالات الميدانية .


ووفقاً لآخر إحصائيات تم نشرها فقد بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار نحو 601 شهيداً وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وسط مطالبات دولية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإنقاذ آلاف الأرواح .


وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اجتماع 'مجلس السلام' برعاية أمريكية، والذي سيحضره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وتشير تقارير إلى أن الاحتلال يسعى لعرقلة تنفيذ بنود خطة السلام، بما في ذلك فتح معبر رفح وعودة النازحين، مشترطاً قيوداً مشددة تمنع عودة الآلاف من الفلسطينيين إلى ديارهم المدمرة .


يجب على مجلس السلام تحمل مسؤولياتهم التاريخية وممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها المتكررة،  وضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق دون تسويف، وضمان حماية المدنيين الذين يواجهون آلة القتل الإسرائيلية رغم إعلان الهدنة الصورية التي لم تحقق أي شيء ملموس في قطاع غزة المدمر .


سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

تعليقات