«يا عبد العزيز… الحرب لم تبدأ بعد» شهادة حية من قلب ملحمة البرث..

 


«يا عبد العزيز… الحرب لم تبدأ بعد»

شهادة حية من قلب ملحمة البرث.. حين اشتعلت الأرض تحت أقدام الأبطال

في واحدة من أعنف معارك الحرب على الإرهاب في شمال سيناء، يروي الملازم أول مقاتل عبد العزيز محمد محسن محمود، أحد أبطال ملحمة البرث، تفاصيل الساعات الأخيرة قبل وأثناء الهجوم الذي استشهد فيه العقيد أركان حرب وعدد من رجاله.

إحساس لا يخطئ

يقول عبد العزيز:
“خدمت عامين ونصف، رأيت خلالهما جثامين لزملاء وأشلاء لتكفيريين، لكن تلك الطلعة كانت مختلفة… إحساس غريب تسلل إلى قلبي ولم يفارقني.”

تحركت القوة لمسافة طويلة على الطريق الدولي حتى وصلت إلى مربع البرث. هناك، تبادل الجنود التحية بابتسامة بدت عادية… لكنها لم تكن كذلك.

حرب تحت ساتر النيران

كان العقيد منسي يقود عمليات نوعية موجعة ضد العناصر الإرهابية، يضرب خطوط إمدادهم ويعطل تحركاتهم، حتى أصبح “لقمة في الزور” بالنسبة لهم.
كانت التحركات تتم تحت غطاء الحرب الإلكترونية، وبإسناد مدفعي دقيق يقوده النقيب محمد صلاح.

يضيف عبد العزيز:
“كنت أؤمّن الاتصالات وأتابع كل الإشارات. كنت أقول له: خليك حذر يا فندم… لكن عزيمته كانت أكبر من كل التحذيرات.”

«الحرب لم تبدأ بعد»

في الليلة السابقة للهجوم، كان الجميع يمزحون ويضحكون. عبارة واحدة ترددت كثيرًا وسط الضحكات:
«يا عبد العزيز… إن الحرب لم تبدأ بعد!»

لم يكن يعلم أن تلك الكلمات ستكون نبوءة.

لحظة الانفجار

استأذن ليستريح قليلًا بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل على الأجهزة. لم تمضِ سوى لحظات حتى استيقظ على صوت إطلاق نار كثيف من كل اتجاه.

تفجير عنيف هزّ المكان. صاروخ مضاد للدروع أصاب المبنى. الجدران تهدمت، الأجهزة تحطمت، والدخان ملأ الأرجاء.

وسط الأنقاض، سُحب عبد العزيز من تحت الركام. حوله كان المشهد دامياً:
مصابون، شهداء، وبارود يخنق الأنفاس.

منسي… ثابت كالجبل

في قلب الجحيم، كان العقيد منسي يرتكز أعلى السطح، يصطاد المهاجمين بدقة، وصوته يعلو:
«اثبتوا يا رجالة… الدعم جاي!»

ويرد الجنود:
«إحنا معاك يا فندم!»

في الأسفل، كان الإرهابيون يصرخون ويتوعدون، لكن عزيمة الرجال كانت أقوى.

قنابل في وجه الموت

مع نفاد الذخيرة، زحف عبد العزيز وسط الركام إلى الحمام حيث وُجد صندوق قنابل.
وزع القنابل على من بقي يقاتل، بل وأعطى المصابين قنابل تحسبًا لأي اقتحام.

يقول:
“كنا نسمع صرخاتهم وهم يُصابون… لكنهم كانوا يزدادون عددًا.”

أصيب زملاؤه واحدًا تلو الآخر. نزف سباعي حتى أغمي عليه. استشهد شبراوي.
ومع ذلك، استمر الاشتباك.

الطلقة التي كسرت الذراع

رصاصة قناص أصابت ذراعه اليسرى، كسرت العظم وقطعت الأوردة.
توقف صوت منسي فجأة… لحظة أدرك فيها أن شيئًا جللًا قد حدث.

لكن المعركة لم تنتهِ.
استند إلى الحائط، وأكمل إطلاق النار بيد واحدة حتى نفدت الذخيرة.

“اضربوا الكمين علينا وعليهم”

داخل المطبخ، كان النقيب محمد صلاح، رغم إصابته، يطلب قصف الموقع:
“اضربوا الكمين يا فندم… علينا وعليهم.”

لحظات بعدها، اخترق وابل من الرصاص المكان. أصيب عبد العزيز إصابات بالغة. سقط فوق زملائه. أصوات حشرجة حوله… بين الحياة والموت.

النجاة… ومعها الفقد

نُقل إلى المستشفى بين الحياة والموت.
وعندما أفاق، علم أن العقيد أحمد منسي قد استشهد، ومعه كوكبة من الأبطال.

يختم شهادته بكلمات تختصر الألم:
“آخر واحد ركب جنبي في العربية… صوته لسه في ودني. الله يرحمه ويلحقنا به.”



هكذا تبقى ملحمة البرث صفحة مضيئة في سجل بطولات القوات المسلحة المصرية…
حيث وقف رجال قلّة في مواجهة موجات من الإرهاب، واختاروا الثبات حتى الرمق الأخير.

تحية إجلال لروح الشهيد العقيد أحمد منسي ورفاقه…
وتحية تقدير لبطل من أحياء البرث:
الملازم أول مقاتل عبد العزيز محمد محسن محمود.

🇪🇬 عاشت مصر برجالها.

تعليقات