القيود الإسرائيلية وتقويض حقوق الشعب الفلسطيني

 


بقلم : سري  القدوة

تداعيات قرار حكومة الاحتلال القاضي بتصنيف أراض في الضفة الغربية المحتلة على أنها "أراضي دولة"، والموافقة على الشروع في إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي على نطاق واسع للمرة الأولى منذ عام 1967، يشكل بحد ذاته خطوة غير قانونية ويعد تصعيدا خطيرا يهدف إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير المشروع ومصادرة الأراضي وفرض سيادة إسرائيلية غير قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يقوض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .


تمثل قرارات حكومة الاحتلال العنصرية انتهاكا صارخا للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334، بالإضافة إلى تعارضها مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الآثار القانونية الناشئة عن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم قانونية التدابير الرامية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة .


ويعكس القرار محاولة لفرض واقع قانوني وإداري جديد يهدف إلى تكريس السيطرة على الأرض المحتلة، ويقوض حل الدولتين، ويهدد إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويعرض فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة للخطر، بينما يواصل الاحتلال ارتكاب الجرائم من خلال مليشيات المستعمرين في رام الله والبيرة خاصة في قرى شرق المحافظة، عبر اقتحامات واستهداف للمواطنين وسرقة مواشيهم واقتلاع زيتونهم، ويعمل جيش الاحتلال ومليشيات المستعمرين بتكامل ضمن خطة ممنهجة، عبر فرض الحواجز والبوابات بالإضافة إلى منع أبناء شعبنا من الوصول إلى مقدساتهم في القدس خلال شهر رمضان .


إقدام سلطات الاحتلال على فرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك، عبر تحديد أعداد المصلين وفرض قيود وإجراءات عسكرية مشددة، يمثل تدخلا سافرا ومرفوضا في حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ويشكل تصعيدا خطيرا يمس مشاعر المسلمين، ومحاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال على المسجد الأقصى .


وبات من الضروري العمل على تكثيف الجهود الدولية لمنع ضم الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، واستكمال مراحل اتفاقية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تفاصيل المرحلة الثانية لتلك الاتفاقية، وضمان عدم  المساس بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وحل الدولتين الذي أكد عليه إعلان نيويورك العام الماضي وضمان المضي قدما في المسار السياسي بما يكفل وضع حد للتطورات الراهنة في فلسطين، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة، والمخططات الإسرائيلية الأخيرة لضم الضفة الغربية، وأهمية استمرار الجهود الدولية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، والبدء في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في القطاع، وضرورة وجوب إنهاء الاحتلال ومنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة .


لا بد من المجتمع الدولي ضرورة الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، والرفض القاطع لجميع الإجراءات الرامية لتغيير الوضع القانوني والديمغرافي والتاريخي للأرض الفلسطينية المحتلة، كون أن هذه السياسات تمثل تصعيدا خطيرا يزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها، ولا بد من احترام القانون الدولي وصون الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية .


سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

تعليقات