أنور الرشيد: لا تلوموني؛ فالقلب عاشق لها!!!

 


يقول المثل العربي الشهير: لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، وهو قول يحمل في طياته حكمةً عميقةً تتجاوز حدود التجارة والأسواق، ليصل إلى جوهر الحياة الإنسانية نفسها، فاختلاف الأذواق والهوايات والميول هو ما يمنح الحياة تنوعها وجمالها وسحرها، ويجعل لكل إنسان بصمته الخاصة وطريقته الفريدة في الاستمتاع بالعالم من حوله.

لو تأملنا الناس من حولنا، لوجدنا أن لكل شخص شغفًا يميّزه، فهناك من يعشق العيش في الأماكن الطبيعية، يستيقظ على صوت العصافير، ويجد راحته بين الجبال أو على ضفاف البحيرات، أو في صحارٍ هادئة بعيدة عن صخب المدن، وأنا من هذا النوع من الأشخاص الذين يروون في الطبيعة ملاذًا للنقاء والسكينة، ويستلهم جمالها من أماكن مثل جبال سلطنة عُمان ووديانها؛ حيث تتجلى عظمة الخلق وروعة المشهد.

وفي المقابل، هناك من يجد سعادته في تربية الحيوانات فمحبو الخيول مثلًا يرتبطون بعلاقة خاصة مع هذا الكائن النبيل، بينما يفضّل آخرون تربية القطط، أو الكلاب لما تُعرف به من وفاء ومرح أو حتى عشاق كرة القدم.

كما أن هناك من يعشق تربية الحمام، ويجد في مراقبة تحليقه متعةً لا تضاهيها متعة في الحياة، حيث يرمز الحمام في ثقافات كثيرة إلى السلام والحرية.

بين المدينة والطبيعة… الأذواق تتباين…!

ليس الاختلاف في نوع الهواية فحسب، بل حتى في أسلوب الحياة، فبعض الناس يفضّلون صخب المدن الكبرى، بينما يختار آخرون القرى الهادئة حيث البساطة والعلاقات الإنسانية الدافئة واتذكر في عام 1988 بزميل سمعتي امتدح زيارتي لجزيرة سيشل فذهب لها مع اسرته ورجع يلعن اليوم الذي ذهب به لتلك الجزيرة وبعدها اكتشفت بأن هناك اختلاف بالاذواق السياحية هو من عشاق صخب المدينة وأنا من عشاق الطبيعة، فلكل إنسان طبيعته التي تجعله يميل إلى ما ينسجم مع روحه.

لذلك سر الجمال في الاختلاف لو كان الجميع يحبون الشيء ذاته، لافتقد العالم تنوعه، ولما ازدهرت الحِرَف، ولا تطورت الصناعات، ولا تنوعت الثقافات، اختلاف الأذواق هو ما يجعل الأسواق مزدهرة، والفنون متعددة، والهوايات متجددة، فهناك من يهوى الرسم، وآخر يعشق الرياضة، وثالث يجد متعته في القراءة أو السفر أو الزراعة.

إن هذا التنوع لا ينبغي أن يكون سببًا للخلاف، بل مدعاة للتفاهم والتكامل، فعندما نحترم أذواق الآخرين، ندرك أن لكل إنسان عالمه الخاص الذي يستحق التقدير.

في النهاية، يظل المثل صادقًا في معناه العميق: لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فاختلافنا ليس عيبًا، بل نعمة تثري الحياة وتمنحها ألوانها المتعددة، ومن خلال تنوع الهوايات والميول، تتشكل فسيفساء المجتمع، حيث يكمل بعضنا بعضًا، ويجد كل فرد مكانه الذي يليق به في هذا العالم الواسع، وأنا وجدت نفسي في الطبيعة العُمانية، فلا تلوموني؛ فالقلب عاشق…!

@anwar_alrasheed

تعليقات