ازدواجية السياسات الإسرائيلية بين غزة والضفة: إدارة الحصار وتعميق الاستيطان

 


أبو شريف رباح 

في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عرقلة عمل لجنة التكنوقراط الخاصة بإدارة قطاع غزة ومنع أعضائها من الدخول رغم فتح معبر رفح منذ أسبوع، تتكشف ملامح سياسة إسرائيلية خطيرة تقوم على التحكم بالمسارات الفلسطينية كافة سواء الإنسانية أو السياسية بما يخدم أجندتها الأمنية والاستيطانية.


من هنا أعتقد إن منع دخول لجنة التكنوقراط التي يفترض أن تضطلع بدور إداري وخدماتي وتنظيم شؤون الحياة اليومية في قطاع غزة يعكس إصرار اليمين المتطرف الإسرائيلي على إبقاء القطاع في حالة شلل إداري واقتصادي دائم، فحتى في ظل الحديث الدولي عن ضرورة تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة تصر إسرائيل على استخدام أدوات التحكم بالمعابر والحدود كورقة ضغط سياسية في محاولة لإفراغ أي مسعى فلسطيني أو دولي من مضمونه العملي.


بالتوازي مع ذلك صادق الكابينيت الإسرائيلي وبمبادرة مباشرة من الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس على خطوات جديدة لتعميق الاستيطان وتسريع عمليات الهدم في الضفة الغربية، وهذه الخطوات لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للسياسة الإسرائيلية القائمة على فرض وقائع ميدانية جديدة تقوض بشكل ممنهج إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وتجهز فعليا على ما تبقى من حل الدولتين.


إن تعطيل إدارة فلسطينية فاعلة في غزة وتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية يكشف عن استراتيجية إسرائيلية مزدوجة، أولا؛ إبقاء غزة تحت الحصار والضغط المستمر، وثانيا؛ دفع الضفة نحو مزيد من التفتيت الجغرافي والديمغرافي، في سياسة تهدف إلى تعميق الانقسام الفلسطيني من جهة وإضعاف أي إطار وطني فلسطيني جامع قادر على مواجهة المشروع الاستيطاني من جهة أخرى.


من هذا المنطلق فأن صعود نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية والذي يمثله سموتريتش وكاتس يجعل من قرارات الكابينيت أدوات أيديولوجية أكثر منها أمنية، حيث يتم توظيف الأمن كذريعة لتبرير سياسات الضم الزاحف والهدم وتهجير الفلسطينيين في خرق واضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.


وفي المحصلة تؤكد هذه التطورات أن إسرائيل لا تتعامل مع القضايا الفلسطينية باعتبارها ملفات إنسانية أو سياسية قابلة للحل بل كأدوات إدارة صراع طويل الأمد يهدف إلى فرض الهيمنة وتكريس الاحتلال وهو ما يستدعي موقفا فلسطينيا موحدا، مدعوما بتحرك عربي وإسلامي ودولي جاد يتجاوز بيانات القلق والاستنكار إلى خطوات عملية تضع حدا لسياسات الإسرائيلية وتحمي ما تبقى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

تعليقات