كتبت.. سها البغدادي
في ليالي رمضان على شاشة قناة النيل الثقافية، لا يكون الفن مجرد لوحة تُعلَّق على الجدار، بل ذاكرة تُفتح أبوابها على اتساع القلب. في حلقة استثنائية من برنامج «المرسم»، يعود بنا الفنان أشرف كمال إلى زمن الأغنيات التي سكنت وجدان المصريين، وفي مقدمتها الأغنية الخالدة «مرحب شهر الصوم مرحب» بصوت عبد العزيز محمود، والتي أصبحت إعلانًا شعبيًا لقدوم الشهر الكريم.
الحلقة لم تكتفِ بسرد حكاية أغنية، بل نسجت خيوطًا من الضوء حول سيرة أحد أهم رموز الغناء الرمضاني، الموسيقار سيد مكاوي، الذي ارتبط اسمه بشخصية «المسحراتي» وأعاد إحياءها بروح معاصرة، فجعل من النداء في ليالي السحور طقسًا فنيًا نابضًا بالهوية المصرية.
في «المرسم»، تمتزج ضربات ريشة الكاريكاتير ببريق البورتريه، فتولد لحظة بصرية آسرة؛ ملامح تُرسم أمام المشاهد، وأغانٍ تُستعاد، وحكايات تُروى كما لو أننا نسمعها لأول مرة. لم يكن الحديث عن «مرحب شهر الصوم» مجرد توثيق فني، بل قراءة إنسانية لزمن كانت فيه الأغنية رسالة فرح جماعي، تخرج من الراديو لتملأ البيوت دفئًا وطمأنينة.
الحلقة الخاصة برمضان جاءت بثوب جديد، يؤكد أن الفن ليس ترفًا، بل جزء من طقوسنا الروحية والاجتماعية. فمن خلال رؤية فنية يقودها أشرف كمال، وإعداد ريهام عبدالله، وإخراج مؤمن خيري، ومشاركة ندى مهند، يواصل البرنامج – برئاسة سهى النقاش – تقديم تجربة تمزج بين المتعة والمعرفة، بين الصورة والحكاية، وبين الذكرى والإبداع.
هنا لا يشاهد الجمهور برنامجًا فنيًا فحسب، بل يعيش حالة وجدانية كاملة؛ يعود إلى زمن كانت فيه أغنيات رمضان تُمهِّد لفرحة العيد، وكانت أصوات الرواد تعبر بنا من مغربٍ هادئ إلى سحورٍ عامر بالسكينة.
«المرسم» في حلقته الرمضانية لم يكتفِ بأن يُشاهد… بل أعاد إلينا إحساسًا قديمًا بأن الفن قادر دائمًا على أن يجمعنا حول معنى واحد:
رمضان… فرحة تتجدد كل عام. 🌙


تعليقات
إرسال تعليق