الرياض واليمن… قراءة في نهضة وطن وحسرة آخر..!

 


كتب/ علي زين بن شنظور (أبوخالد)

في زيارتي إلى الرياض، بدعوة  من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وجدت نفسي أمام مشهد يتجاوز حدود الزيارة  المرتبطة بالحوار الوطني الجنوبي، ليتحول إلى مساحة تأمل عميق في الفرق بين واقعين: واقعٍ يصنع نهضته بثبات، وآخر ما يزال يتعثر في دوامة الصراع.


قبل ثلاثة عشر عامًا، كانت زيارتي للرياض ذات طابع شخصي، بغرض علاج زوجتي العزيزة (أم خالد)

 أما هذه المرة، فجاءت الزيارة ضمن وفد مع زملاء لنا في الحوار الوطني الجنوبي، لإطلاع الأشقاء على ما تم إنجازه في مسار الحوار، في ظل المستجدات التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال الأشهر الماضية. وعلى هامش هذه الزيارة.


وقبل حلول شهر رمضان المبارك و التوجه لأداء مناسك العمرة بإذن الله تعالى.

 كان لي أن أتجول في كثير من معالم الرياض، وأن أزور مدينة الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى التي تم إعادة اعمارها وتجهيزها كواحدة من أفضل المدن التاريخية

والسياحية في العالم وادرجت ضمن التراث العالمي.


الدرعية التي تقع خارج الرياض شاهد حيّ على انطلاقة الدولة السعودية من حي الطريف التاريخي (1774.. 1818م)


 إلى تفاصيل العمران الذي يمزج بين الأصالة والتحديث، فبدا واضحًا كيف يمكن للتاريخ أن يتحول إلى عنصر قوة في مشروع وطني معاصر، لا إلى أطلال مهملة كما هو الحال في كثير من مدننا التاريخية في اليمن والجنوب بشكل عام.


ما لفت انتباهي في الرياض لم يكن فقط حجم النهضة العمرانية، بل ذلك الإحساس العميق بالنظام، وسيادة القانون، والأمن الذي ينعكس سلوكًا عامًا قبل أن يكون حضورًا عسكريًا ظاهرًا.


 مدينة بحجم الرياض، ووجهة عالمية متنامية، ومع ذلك لا ترى مظاهر الفوضى أو النقاط العسكرية، بل أمنًا مستتبًا يستند إلى مؤسسات فاعلة وثقة مجتمعية.


هذه التحولات الكبرى ارتبطت برؤية واضحة تقودها الدولة السعودية في مرحلتها الحالية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وبديناميكية ملحوظة ضمن برنامج رؤية السعودية 20..2030 الذي يشرف عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


 ما يُنجز اليوم في مجالات الاستثمار، وبناء الإنسان، وتطوير البنية التحتية، يعكس إرادة سياسية حاسمة، واستقرارًا مكّن الدولة من الانتقال من مرحلة البناء التقليدي إلى مرحلة التمكين الشامل. وفي المقابل، وجدت نفسي أتساءل بحزن:

 لماذا، ونحن في الجنوب واليمن عمومًا، نمتلك من الثروات والمقومات ما يؤهلنا لنهضة مماثلة، ما زلنا نراوح مكاننا في صراعات لم تنتهِ منذ الاستقلال في الجنوب عام 1967، أوقيام الجمهورية في الشمال في 1962م؟ بل زاد الصراع بعد وحدة اليمن عام 1990 بدلا من تطوى  صفحة الصراعات 


فما تلاها من أزمات وحروب، وصولًا إلى أحداث 2015 وما بعدها، عمّق الجراح وأدخل البلاد في دوامة استنزفت الإنسان والمقدرات.


 كما بدا لنا من هذه المقارنة المؤلمة، ليس في الأرض ولا في الموارد فقط، بل في القيادة والاستقرار. فحيثما وُجدت قيادة رشيدة تمتلك رؤية واضحة، ويتوفر الحد الأدنى من الاستقرار، تنطلق عجلة البناء. وحيث يغيب التوافق، وتتصارع المشاريع، تتآكل الإمكانات مهما عظمت.


إن الجزيرة العربية ودول الخليج تملك مقومات متكاملة، وقد أثبتت تجاربها أن الاستقرار هو المدخل الأول للتنمية. أما اليمن والجنوب، فهما بحاجة ماسّة إلى حل يوقف دوامة الحروب، ويؤسس لمرحلة تضع أمن المواطن وكرامته ورفاهيته في المقدمة، سواء في إطار دولة جنوبية مستقرة أو في صيغة اتحادية انتقالية عادلة تضمن الشراكة الحقيقية ويحقق فيها شعب الجنوب تقرير مصيره. والشمال كذلك البناء والاستقرار.

 فنحن دعاه حق وليس دعاة باطل وكراهية.


  الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالرؤية، والإدارة، وحفظ كرامة الإنسان.

نسأل الله أن يخرج بلادنا من دوامة الحرب إلى أفق السلام، وأن يكتب للشعب المظلوم مستقبلًا يليق بتاريخه وإمكاناته.


وتحية للأصدقاء الكرام الذين تشرفت أن أكون معهم في هذه الرحلة أبا عمار وأبو علي والدكاتره

أبوحسين ود/سالم جعلنا

الله وأياكم من السالمين

وبلغنا رمضان في عافية

وأمان.



الجمعة 25 شعبان 13 فبراير 2026م

علي ابن شنظور

تعليقات