الحركة الإرتدادية لتنظيم داعش من سورية إلى العراق..

 


د بسام أبو عبدالله /  سوريا 

يبدو أن المشروع كبير ومخطط له والحاضنة السنية العشائرية في سورية هي نقطة الأنطلاق ونواة التنظيم.. 

حيث يتواجد عشرات الألاف من مقاتلي داعش العراقيين في سوريا بالأضافة للفصائل الأجنبية العابرة للحدود مع حاضنة السلطة التي أصبحت مدجنة لتفريخ الأفواج . 

ومن هنا يأتي تعويم السلطة في دمشق وإطلاق العنان لشهوتها للوصول ألى عتبة اللذة 

والأشباع في ممارسة التطرف الديني في سورية.. 

حيث أصبحت شعارات داعش تباع علنا وتوضع على أكتاف المقاتلين في السلطة وأصبحت تعرض الكتب التكفيرية في معرض الكتاب العرب بسورية

وثم تنشر وترويج عشرات الألاف من كتب وفتاوي ابن تيمية والسماح بها من السلطة المؤقتة..

لكي تظهر الكذبة الكبرى وهي تحالف دمشق مع امريكيا لمحاربة التنظيم.

لكن الأمر مختلف فالسلطة غطاء لنشر التنظيم المتطرف 

وإعادة إنتاجه وتدويره لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة في دول المنطقة .. 

فإن  النفير العام الطائفي الذي دعا الحولاني إليه للهجوم على السويدا والساحل..

وتعيين المشايخ الجهاديين في مناصب قيادية في سورية 

وإطلاق سراح الألاف من مقاتلي داعش ووقوع العشائر السورية في تزاوج واندماج مع داعش في شرق البلاد ..

وتغيير المناهج السورية إلى مناهج متطرفة..

وحالة الفقر المدقع التي تعيشها سورية لانضمام من تبقى للتطرف الديني تحت غطاء السلطة في دمشق

هذه كلها مؤشرات خطيرة 

.فالموضوع في سورية أبعد من التقسيم لسورية بل يتجاوزها إلى بلدان أخرى . 

وتبدو المهمة الأساسية للسطة الحالية ليست الأصلاح ولا تشكيل حكومة وطنية ولا دستور للبلاد ولانهضة اقتصادية .

بل هو فقط اتمام المشروع الخطير الذي يتمدد ويستعد

للظهور..

وهذا مايؤكد المخطط الأمريكي لضرب الأسلام السياسي ببعضه أي الشيعي السني..ولن تكون الأردن بمنأى عما يحصل وبعض الدول مثل مصر..

ومنذ اللحظة الأولى في السماح للجولاني بتشكيل جيش متطرف من كافة الجنسيات هو بمثابة الأشارة لعبور الحدود والتمدد وإعادة رسم الخرائط على إيقاع القتال

وتحت ذريعة محاربة داعش لإغراق المنطقة في حمامات الدم الفظيعة في قادمات الٱيام 

والمكون السني في سوريا حاليا قيد التخدير والتعويم 

والأحلام الخلبية لقيام حكم سني ومشغول بأخضاع الأقليات تحت سلطته وفتح بوابات الأستثمارات والعيش في نعيم مستدام.. 

هنا تبدو الخديعة الكبرى للمكون السني الذي بدأت 

الملامح تطفوا على السطح 

بأن ماحصل من سقوط للنظام السابق وقدوم الجولاني . 

هي لعبة مخابراتية دقيقة ذات أهداف بعيدة والجولاني هو الغطاء الشكلي للتفريخ والتفخيخ والتعويم والتنظيم 

ومن خلال متابعة خطاباته يظهر بأسلوب ديني يدغدغ مشاعر التطرف المكبوتة .

عندما قال. أطيعوني ما أطعت الله فيكم..

أو تصريحه ضد الشيعة واتهامهم بالعويل واللطم 

والتلويح بالثأر من حزب الله 

تتجلى مهمة الجولاني في تمكين إسرائيل من سوريا 

وبيع الجنوب وخلق واقع جغرافي للأكراد وتهميش العلويين للألتحاق بالمشهد الجديد..

والأخطر من ذلك المكون السني في سوريا يتفرج ويعول 

على الأستقرار والسيطرة على الجغرافية السورية وهذا الأمر لن يحصل لأن الحسابات الدولية والأهداف الغربية 

هي عكس ذلك ..

وما رش العطور والأستقبالات بالقصور وبرج ترامب وكذبة الأستثمارات وأبراج الفراشات

وتوليد الكهرباء وتوظيف الطاقات ورفع قيصر  والعقوبات..

إلا شكل من أشكال التوابل والبهارات لكي يكتمل الفلم

ويؤكل الطعم فقط لاغير.. 

ومن الملاحظ فسح المجال لتنظيم القاعدة بتمويل نفسه عبر سرقة أملاك الدولة السورية ونهب الممتلكات وسرقة التبرعات هي لتجهيز التنظيم وتمكينه وتعويمه 

رويدا رويدا حتى يخيم الظلام 

داعش هي بيت القصيد .هي الوحش الممتد من طرابلس إلى الأنبار وبنيته الأساسية العشائر السورية والعراقية وحراس الدين وهيئة تحرير الشام وأنصار السنة وجزء كبير من الأمن العام للسلطة مع العدد المتبقي من جمهور السنة المؤهلين للأنضمام للتنظيم. 

وحصل منذ فترة اضطهاد الفكر السني المعتدل وعزل الأشاعرة 

والهجوم على المكون الحضاري السني وخاصة في دمشق .

فكل ذلك لأعطاء التطرف نشوة القوة وليس انسحاب قسد من دير الزور والرقة إلا جرعة أضافية ونشوة جهادية لتعويم التنظيم المتطرف.. 

المنطقة الٱن مقبلة على محرقة كبيرة وحرب ضد الشيعة ولم يكن نشر كتاب ..هل أتاك حديث الرافضة إلا إشارة واضحة للرضى والقبول والفتوى بمحاربة الشيعة وتطبيق مقولة 

..جايينك عاكربلا.. 

المسألة خطيرة سورية تقسمت 

والأقتصاد في انهيار والسلطة في رغوة النشوة والجمهور السني في حيرة من أمره .

يكابر ويصبر أحيانا ويريد التظاهر والأحتجاج تارة 

فهو يتأرجح بين خديعة الحكم السني في سورية وبين خطورة التطرف في حاضنته الأساسية 

والمتتابع لتصريحات قادة السنة في العراق والمتزامنة مع قدوم المالكي وظهوره والتجاذبات السياسة يدرك تماما..

وتحركات رغد صدام حسين.

ورفع صور صدام في دمشق وباقي المحافظات ..

سيتأكد بأن هناك بوادر للعودة إلى حنين الثأر والأنتقام وخاصة بعد إسقاط سورية 

ودور الجولاني وتأييده من التيار السني المتطرف في سورية والعراق وحتى طرابلس 

والأهم في الأمر ستشهد المنطقة عودة لتنظيم داعش 

بحركة ارتدادية من سورية باتجاه العراق ولبنان وحتى الأردن ومصر ودخول المنطقة في دوامة الدم والعنف لأنهاء أذرع الأسلام السياسي الذي ابتدأ من حماس وصولا للرأس الشيعي في إيران والسني في تركيا.. 

ليتنهي الأمر بتقسيم مبدئي في سوريا ويتبلور على شكل دويلات لاحقا كما قال توم براك 

انتهت سايكس بيكو أنتم شعوب وقبائل وابتدأ رسم الشرق الأوسط الجديد.. 

فسقوط سورية ليس لتكريم الجولاني ونصرة ثورة الحرية المزعومة فالجولاني بالأساس ضد فكرة الثورة ولايؤمن بها أساسا..

فسقوط سورية هو فتح  باب القلعة الرئيسية للدخول إلى سراديب المكونات السورية 

وخلق الفوضى والحروب

وتدمير أي إديولوجية دينية 

عبر إدارة الصراع النهائي.. 

بين لاعبين من الوزن الثقيل 

..هما...الشيعي ..والسني... 

🖋 د . بسام أبو عبدالله

تعليقات