مصر تتحرك خلف الكواليس لاحتواء الحرب.. اتصالات مكثفة بين القاهرة وواشنطن وطهران والرياض لوقف التصعيد
القاهرة – صوت العرب
في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية تقودها مصر لاحتواء تداعيات الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في محاولة لمنع اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن اندلاع الحرب جاء عقب فترة من التوترات المتصاعدة، حيث قدمت الولايات المتحدة لإيران ورقة مطالب خلال محادثات التفاوض، تضمنت شروطًا اعتبرتها طهران غير قابلة للقبول. وتشير التحليلات إلى أن واشنطن كانت تدرك مسبقًا أن هذه المطالب سترفض، ما اعتبره البعض محاولة لكسب الوقت والاستعداد لسيناريو المواجهة العسكرية.
وتزامن ذلك مع ضربة عسكرية استهدفت اجتماعًا لقيادات إيرانية رفيعة المستوى، أسفرت – وفق روايات متداولة – عن اغتيال المرشد الإيراني وعدد من القيادات البارزة، وهو ما شكل شرارة اندلاع الحرب بين الأطراف المختلفة.
ومع تصاعد المواجهات خلال الأيام العشرة الماضية، ردت إيران عبر توسيع نطاق عملياتها العسكرية على عدة جبهات، بما في ذلك استهداف مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وفتح جبهة تصعيد في لبنان، في إطار ما وصفته طهران بالرد على عملية الاغتيال.
ورغم شدة المعارك، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن قنوات اتصال غير معلنة بدأت تتحرك خلال الأيام الأخيرة، تقودها القاهرة بالتواصل مع الولايات المتحدة وإيران والسعودية وعدد من القوى الدولية، في محاولة لتهيئة الأجواء لوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وتؤكد المصادر أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذه الاتصالات، مستندة إلى ثقلها السياسي والإقليمي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما جعلها طرفًا رئيسيًا في مساعي التهدئة.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن الاتصالات التي تجري خلف الكواليس قد تمهد خلال الفترة المقبلة لمرحلة تفاوضية جديدة، بعد موجة التصعيد الحالية التي تسعى خلالها الأطراف المختلفة إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة.
كما أشارت المعلومات إلى أن طهران أبدت استعدادًا للنظر في مسار التهدئة، حيث نقل عن الرئيس الإيراني تأكيده أن بلاده لا تستهدف الدول العربية، مع التركيز على المصالح الأمريكية في المنطقة، في ظل تأكيدات إيرانية بأخذ المواقف العربية، وعلى رأسها الموقف السعودي، بعين الاعتبار.
وفي المقابل، تؤكد التحركات المصرية أن الهدف الأساسي هو منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تهدد استقرار الشرق الأوسط بالكامل، والعمل على دفع جميع الأطراف نحو الحلول السياسية والدبلوماسية.
وتشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، حيث قد تشهد تصعيدًا عسكريًا متبادلًا قبل أن تتضح نتائج الاتصالات الجارية، والتي قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض برعاية إقليمية ودولية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تنجح الدبلوماسية المصرية في إطفاء نار الحرب قبل اتساعها، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع؟

تعليقات
إرسال تعليق