هل سيصحو العالم غدًا على صباح تاريخي؟

 


أبو شريف رباح

تعيش منطقة الشرق الأوسط ومعها العالم لحظات شديدة الحساسية والخطورة في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران وحزب الله من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، فالحروب بطبيعتها لا تعترف بالخطوط الحمراء عندما تصل إلى مرحلة كسر العظم وعندما يتحول هدفها من إدارة الصراع إلى محاولة إسقاط نظام سياسي أو تغيير موازين القوة في الإقليم.


ما يجري اليوم في الشرق الأوسط يبدو أقرب إلى مواجهة مفتوحة تستخدم فيها مختلف صنوف الأسلحة الحديثة والمتطورة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فقد كان هذا يوم أمس واحدا من أكثر أيام المواجهة سخونة منذ بداية التصعيد، حيث كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية وصواريخهما بعيدة المدى على طهران وعدد من المدن الإيرانية مستهدفتين مواقع عسكرية ومنشآت حساسة في كل إيران، وفي المقابل ردت إيران ومعها حزب الله بقصف مكثف طال تل أبيب وعددا كبيرا من المستعمرات الإسرائيلية في مشهد يعكس اتساع دائرة المواجهة واحتمال خروجها عن السيطرة.


هذه التطورات المتسارعة تضع المنطقة أمام مسارين متناقضين لا ثالث لهما، المسار الأول يتمثل في نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في فرض وقف فوري لإطلاق النار بما يمنع انزلاق الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، أما المسار الثاني وهو الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في تصاعد المواجهة نحو استخدام أسلحة أكثر تدميرا قد تغير طبيعة الحرب بالكامل، وفي هذا السياق تتزايد المخاوف من لجوء الإدارة الأمريكية إلى استخدام صاروخ نووي تكتيكي لضرب المنشآت النووية الإيرانية شديدة التحصين، وهو خيار إن حدث فسيحمل تداعيات كارثية ليس على إيران وحدها بل على المنطقة بأكملها، فالإشعاعات النووية في حال وقوع مثل هذا السيناريو لن تبقى محصورة في نطاق جغرافي ضيق بل ستنتشر عبر الهواء والتيارات المناخية وقد تكون دول الخليج العربي من بين أولى المناطق التي ستتأثر بتداعياتها.


وليس هذا السيناريو جديدا بالكامل في سجل الحروب الحديثة فقد استخدم الجيش الأمريكي مثل هذه الأسلحة النووية التكتيكية في حربه ضد العراق وخاصة خلال ملحمة وصمود الجيش العراقي في معركة المطار حين اضطر الجيش الأمريكي "بحسب الروايات العسكرية" إلى اللجوء إلى هذا السلاح بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها أمام قوات الحرس الجمهوري العراقي في معركة المطار، لهذا تبدو الساعات والأيام القادمة شديدة الحرج حيث يترقب العالم بقلق بالغ ما ستؤول إليه هذه المواجهة. 


فإما أن تنتصر لغة العقل ويتم التوصل إلى وقف للنار يفتح الباب أمام مسار سياسي جديد وإما أن يستمر التصعيد ليقود المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم خريطة الصراعات في الشرق الأوسط، وفي موازاة هذا التصعيد العسكري من المرجح أن نشهد تحركا دبلوماسيا روسيا وصينيا واسعا في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع، فلكل من موسكو وبكين مصالح اقتصادية واستراتيجية كبيرة مع إيران، كما أن اندلاع حرب كبرى في المنطقة قد يهدد توازنات النظام الدولي ويقود إلى تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط.


وفي ظل هذا المشهد المليء بالتوتر والترقب تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة لحظة تاريخية فاصلة قد تغير مسار الأحداث في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة، فقرار واحد قد يفتح باب التهدئة ويوقف إطلاق النار، وقرار آخر قد يدفع المنطقة والعالم إلى مرحلة أكثر خطورة لا يمكن التكهن بنتائجها، وبين هذين الاحتمالين تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات القليلة القادمة حيث قد يستيقظ العالم إما على خبر يعلن بداية انحسار العاصفة وعودة السياسة إلى طاولة القرار، أو على تصعيد جديد يفتح الباب أمام فصل أكثر قسوة في تاريخ الصراعات الدولية، فهل يكون صباح الغد بداية لتهدئة تاريخية أم بداية لمرحلة أخطر قد تعيد تشكيل ملامح النظام الإقليمي والدولي؟

تعليقات