أبو شريف رباح
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني بدأت أصوات المعارضين الإسرائيليين ترتفع بشكل لافت متهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكذب وتضليل الرأي العام وجرّ البلاد إلى حرب لا تخدم مصالح الإسرائيليين بقدر ما تخدم مستقبله السياسي والشخصي.
فبعد أربعة عشر يوما من الحرب المدمرة تصاعدت الانتقادات داخل الأوساط الشعبية والسياسية والإعلامية في إسرائيل، والتي ترى أن هذه الحرب لم تجلب لهم سوى المزيد من الدمار والخسائر وانعدام الأمن والاستقرار.
وتذهب الأصوات الإسرائيلية، إلى أبعد من ذلك لتؤكد أن نتنياهو دفع إسرائيل نحو هذه المواجهة في محاولة للهروب من أزماته السياسية والقضائية سواء أمام المحاكم الإسرائيلية أو في ظل الملاحقات الدولية المتزايدة، كما وجهت الإنتقالات الحادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب معتبرة أن سياسات الرجلين أسهمت في إشعال حرب لا تخدم سوى طموحاتهما السياسية بينما يدفع المواطن الإسرائيلي ثمنها من أمنه واستقراره ومستقبله.
وفي لبنان، وبظل احتدام المواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وحزب الله من جهة أخرى، اتجهت إسرائيل لتكثيف استهدافها للمناطق المدنية في محاولة للضغط على الحكومة اللبنانية وإحداث حالة من الضغط الشعبي على حزب الله، ولم تكن إنذارات الإخلاء التي طالت مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية سوى جزء من هذه السياسة القائمة على الضغط العسكري والنفسي في آن واحد.
وهددت إسرائيل بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم "منطقة الموت" تهدف إلى التوغل داخل جنوب لبنان لمسافة تقارب عشرة كيلومترات مع احتمال التقدم حتى نهر الليطاني، حيث حشدت لهذه العملية خمس فرق عسكرية في خطوة تعكس حجم التصعيد والاستعداد لمرحلة أكثر خطورة من المواجهة التي لا تخلو من المخاطر.
وفي إسرائيل، قد تؤدي الضغوط الداخلية المتزايدة من المستوطنين في الشمال، ومن المعارضين للحرب في الداخل الإسرائيلي إلى دفع الحكومة نحو مغامرة عسكرية برية في محاولة للهروب إلى الأمام وتعويض الإخفاقات السياسية والعسكرية، وفي المقابل يعرف الإسرائيليين إن دخول حزب الله إلى ساحة المواجهة بقوة غير متوقعة أربك حسابات نتنياهو ووجه ضربة للرواية التي حاولت الحكومة الإسرائيلية تسويقها لشعبها والتي ادعت فيها أن الجيش الإسرائيلي تمكن من القضاء على البنية العسكرية والقيادية للحزب.
وبات واضحا أن الواقع الميداني يختلف كثيرا عما روجت له القيادة الإسرائيلية الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الداخلية وأحرج حكومة نتنياهو أمام الرأي العام الإسرائيلي، وهكذا تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام معادلة معقدة حرب مفتوحة على أكثر من جبهة وضغط داخلي متصاعد ومعارضة سياسية وشعبية بدأت تعلو وتكسر حاجز الصمت.
ومع استمرار هذه المعادلة يبقى السؤال مطروحا داخل إسرائيل نفسها إلى أين يقود نتنياهو بلاده؟ وهل تستطيع حكومته الاستمرار في هذه الحرب في ظل اتساع دائرة الرفض الداخلي وتزايد كلفتها السياسية والعسكرية؟

تعليقات
إرسال تعليق