أبو شريف رباح
في ظل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في جنوب لبنان واحدة من أصعب مراحل حياتهم الإنسانية ففي المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولا إلى شماله حتى نهر الزهراني يقيم ما يقارب من ثمانين ألف لاجئ فلسطيني في مخيمات وتجمعات تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة وقد وجدوا أنفسهم عالقين بين نيران الحرب وتهديدات الاحتلال.
فهؤلاء السكان يعيشون اليوم حالة من القلق الدائم بسبب التهديدات الإسرائيلية بإخلاء منازلهم تارة بحجة وقوعها جنوب نهر الليطاني، وتارة أخرى في المناطق الواقعة بين الليطاني والزهراني، وهكذا أصبح الناس في هذه المخيمات والتجمعات وكأنهم شعب ترك بين السماء والطارق لا يعرف إلى أين يتجه ولا أين يجد الأمان.
وتزداد معاناة الأهالي في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها خصوصا بعد إغلاق العديد من عيادات وكالة الأونروا التي كانت تعد الملاذ الطبي الوحيد لأبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية، ويأتي ذلك في وقت يفرض فيه الاحتلال الإسرائيلي حصارا جويًا خانقا عبر طائراته الحربية والمسيرة التي لا تغادر سماء لبنان، الأمر الذي يحد من حركة الناس ويجعل الوصول إلى المراكز الطبية أمرا بالغ الصعوبة.
كما يواجه أهالي المخيمات والتجمعات الفلسطينية ظروفا مشابهة لما تعيشه القرى الجنوبية اللبنانية حيث تعذر على كثير من السكان مغادرة منازلهم بسبب عدم توفر أماكن آمنة للنزوح خاصة في ظل اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل مناطق مختلفة من لبنان، وبذلك أصبح البقاء في المنازل خيارا اضطراريا رغم المخاطر المحدقة.
وتزداد الأعباء على أهالي المخيمات والتجمعات بعد أن استقبلت أعدادا كبيرة من الأشقاء اللبنانيين النازحين من قرى الشريط الحدودي مما فاقم الضغط على الإمكانات المحدودة أصلا في ظل توقف دورة الحياة والعمل في معظم مناطق الجنوب، وأمام هذه الوقائع الإنسانية الصعبة تبرز الحاجة الملحة لتحرك عاجل من قبل وكالة الأونروا والمؤسسات الدولية والجمعيات الإنسانية من أجل الإسراع في تقديم الإغاثة والمساعدات الطبية والغذائية للأهالي الذين ما زالوا صامدين في مخيماتهم وتجمعاتهم، فهؤلاء الناس الذين يعيشون بين خطر الحرب وضيق العيش لا يطلبون سوى الحد الأدنى من مقومات الحياة والكرامة الإنسانية في مواجهة واحدة من أكثر الحروب قسوة في تاريخهم.

تعليقات
إرسال تعليق