أكد محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن الحرب الدائرة منذ 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تمثل نقطة تحول تاريخية غير مسبوقة في طبيعة الصراعات الدولية، لافتاً إلى أن ما يحدث يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية إلى صراع مركب متعدد الأبعاد، يجمع بين الهجمات الميدانية، السيبرانية، والضغوط الاقتصادية والسياسية.
وقال: إن أحد أخطر معالم هذه الحرب يكمن في التحول من العمليات العسكرية الكلاسيكية إلى نمط جديد قائم على التكامل بين الهجمات السيبرانية والضربات الميدانية، حيث لم تعد الاختراقات الرقمية مجرد أدوات تجسس، بل جزء مباشر من منظومة الاستهداف العسكري، ما يعيد تعريف مفهوم السيادة الوطنية في العصر الحديث.
وأشار إلى أن الفترة التي سبقت اندلاع الحرب شهدت "خداعاً دبلوماسياً" من خلال استخدام مسارات التهدئة كغطاء لإتمام الاستعدادات العسكرية، وهو ما أدى إلى تآكل الثقة في آليات الوساطة الإقليمية والدولية ويدخل المنطقة في مرحلة من الشك الاستراتيجي تجاه أي مسارات تفاوضية مستقبلية.
وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن الحرب كشفت عن أبعاد اقتصادية غير مسبوقة، خاصة ما وصفه بـ"اقتصاديات الاستنزاف"، حيث تعتمد إيران على أدوات قتالية منخفضة التكلفة لاستنزاف منظومات دفاعية مرتفعة الكلفة، ما يفرض ضغوطاً مالية وتشغيلية على الدول المستهدفة.
وأضاف "النادي" أن استهداف منشآت الطاقة في الخليج، من مصافي النفط والبتروكيماويات إلى محطات تحلية المياه، أصبح له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، بما يشمل ارتفاع أسعار الطاقة في مصر، الولايات المتحدة، وأوروبا، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وتأثيرات محتملة على القطاعات الصناعية الحيوية.
وحول دول الخليج، أكد علي أن هذه الدول انتقلت من موقع "الحياد الحذر" إلى "الانخراط القسري"، نظراً للتهديدات المباشرة على منشآتها الحيوية، مما دفعها إلى إعادة تقييم تحالفاتها التقليدية والانفتاح على قوى دولية مثل الصين وروسيا، سعياً لتعزيز استقلالها الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
وأشار إلى الدور المتنامي لمصر في إدارة أزمة الطاقة العالمية، قائلاً: إن مصر باتت محوراً استراتيجياً لنقل وتخزين النفط عبر خط أنابيب 'سوميد' وموانئ البحر الأحمر، ما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للطاقة رغم التحديات الاقتصادية المصاحبة.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة خلال المرحلة المقبلة: استمرار حالة "الاحتواء الرمادي"، تغييرات داخلية في بنية النظام الإيراني، أو انزلاق نحو تصعيد شامل يستهدف البنية التحتية الحيوية، مضيفاً أن شكل النظام الإقليمي الجديد سيتحدد بناءً على مآلات هذه الحرب، وليس فقط نتائجها العسكرية المباشرة، وهو ما يتطلب من الدول العربية إعادة صياغة سياساتها الاستراتيجية لحماية مصالحها الحيوية، وبناء نموذج جديد للأمن الإقليمي يقوم على المرونة والاستقلالية وحماية الموارد الحيوية.

تعليقات
إرسال تعليق