لن تنتهي الحرب إلا بموقف جماعي من المجتمع الدولي والدول العربية

 


أبو شريف رباح 

تتواصل الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى، في مشهد يتسم بتصاعد خطير وتوسع غير مسبوق في ساحات المواجهة، فلم تعد العمليات العسكرية محصورة في حدود جغرافية ضيقة بل امتدت لتطال منشآت اقتصادية حيوية في إيران، إضافة إلى استهداف منشآت الطاقة وآبار النفط في عدد من دول الخليج ما ينذر بتحول هذه الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح يهدد استقرار المنطقة بأسرها.


في ظل هذا التصعيد ومع استعداد واشنطن لإطالة أمد الحرب خاصة بعد طلب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ميزانية ضخمة تقدر بنحو 200 مليار دولار في خطوة تعكس نية واضحة لمواصلة الحرب، وفي المقابل يبدو أن إيران انتقلت إلى مرحلة جديدة من المواجهة باستهداف منشآت الطاقة والصناعة معتبرتها نقاط ضغط استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على مجريات الحرب.


من هنا فإن استهداف إيران لمنشآت حيوية كمدينة "رأس لفان الصناعية"، القطرية والتي تعد من أكبر مراكز تصدير الغاز الطبيعي في العالم يحمل دلالات خطيرة تتجاوز البعد العسكري لتصل الأوضاع إلى تهديد الأمن الاقتصادي العالمي ويضع أسواق الطاقة على حافة اضطرابات قد تكون غير مسبوقة، كما أن اتساع دائرة الاستهداف لتشمل دول الخليج يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا قد تدفع هذه الدول إلى الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع.


ومن الضروري أن تعيد دول الخليج قراءة المشهد بواقعية سياسية بعيدة عن ردود الفعل التقليدية، فبدل الاكتفاء بخطوات دبلوماسية تصعيدية كطرد الدبلوماسيين أو إصدار بيانات الإدانة تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك جماعي فاعل يهدف إلى وقف الحرب عبر ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على الأطراف كافة والعمل على تفعيل قنوات الحوار الإقليمي والدولي.


إن استمرار هذا النهج التصعيدي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر خصوصا أن دول الخليج تعد من أكثر الأطراف تضررا من استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية وبالتالي فإن مصلحتها الاستراتيجية تكمن في الدفع نحو التهدئة وليس الانجرار إلى سياسات تزيد من اشتعال المنطقة.


وفي المحصلة لن تنتهي هذه الحرب عبر التفوق العسكري لأي طرف بل من خلال موقف جماعي حازم من المجتمع الدولي يفرض وقف إطلاق النار ويفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف وتعيد للمنطقة حدا أدنى من الاستقرار المفقود، فالتاريخ أثبت أن الحروب المفتوحة لا تحسم بالقوة وحدها بل بالإرادة السياسية التي تضع حدا لنزيف الدم والخسائر.

تعليقات