لدينا مثل نردده ونقول للشخص الذي يتحدث بحديث لا جديد به، وإنما يكرر ما سبق أن قاله بحديث مأخوذ خيره ، أقول ذلك بعدما صدَّع الإعلام رؤوسنا من يومين بأن ترامب سيلقي خطاب للأمة، وهو في حالة لا تسمى حالة حرب لأن ذلك يتطلب موافقة الكونغرس، وإنما الرئيس لديه صلاحيات استخدام القوة العسكرية تحت مسميات عدة منها عملية عسكرية” (Military Operation) ومنها ضربات محدودة” (Limited Strikes) ومنها “إجراء عسكري” (Military Action)أو عمليات لمكافحة الإرهاب” وهذه جميعها مدتها ستين يومًا فقط لأن إعلان الحرب يحتاج لموافقة الكونغرس، المهم ما قاله لا جديد به كان كثير من المراقبين توقَّع أن يعلن انتهاء العمليات العسكرية ووقفها، وأنا منهم، ومع ذلك والمؤكد ستنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كما ذكرت في خطابه لأنه سيضطر قانونيًّا ودستوريًّا أن يرجع لأخذ موافقة الكونغرس في حال استمرار تلك الحرب، وغالبا لن يحصل عليها وسيكون بورطة، وهو الآن بورطة لا يحسد عليها أمام ضربات إيران، لذلك كما قال قريبا سينهي هذه العمليات، ولكن يا سيد ترامب ليس دخول الحمام زي خروجه!!!
أنا أعتقد بأن في فترة الأسابيع المقبلة ستكون أسابيع صعبة على إيران و الكيان، إيران لن تقبل بوقف الحرب وستستمر بها، وستركز على الكيان تحديدا، ولا أتوقع أن تستمر بهجماتها على دول الخليج؛ لأنها خسرت كثيرا ليس دول الضفة الغربية للخليج فقط، وإنما حتى الدول ذات العلاقات الجيدة مع إيران؛ لأنها تسببت بأضرار جسيمة عليها، و على العالم أجمع، ومن طرف آخر حجة وجود قواعد عسكرية انتهت صلاحياتها، ويفترض بأنه تم تدميرها ولم تعد تشكل خطرًا عليها كما تدعي.
ما أود أن أقوله بأن كل تبريرات هذه الحرب من كل الأطراف المشاركين بها لا تسمن ولا تغني من جوع، ولن تجلب السلام لا للمنطقة ولا للعالم، وما نحن به ما هو إلا نتيجة للعقلية الثيوقراطية سواء خلفية ترامب أو النتنياهو أو حتى بزشكان، هذه الحرب حرب عقائدية وتكررت في التاريخ عشرات بل مئات على مر العصور والنتيجة النهائية مأخوذ خيرها، ومع ذلك يتم تكرراها بكل غباء والضحية البشرية، فهم كما وصفهم المولى عز وجل: " لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ"؛ والذي يكرر تجارب مكررة ومعروفة نتيجتها الكارثية هم بالفعل أنعام...

تعليقات
إرسال تعليق