يوم أمس غردت تغريدة أعربت فيها بأن أي اعتداء من أي طرف، لاحظوا كلمة من أي طرف، يتعرض لمنشآت مدنية مدارس، مستشفيات، محطات تحلية وتكرير بترول وغاز، وكل ما يتعلق في المنشآت المدنية في حال نزاع وحروب فهو عمل يرتقي لجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويجب تقديم مرتكبيها لمحكمة الجنائية الدولية.
ما ذكرته في تغريدتي لم أعني به أحدا مباشرة، ولكن في سياق الأحداث التي نعيشها واضح بأن تصريح ترامب الذي قال به بأنه سيستهدف المنشآت النفطية والغازية والجسور والمصانع في إيران، وأنه سيرجعها للعصر الحجري، وأيضاً النتن ياهو الذي قام بقصف وتدمير بنى تحتية، وردت إيران بقصف منشآت مدنية خليجية، جسور ومحطات تحلية وتكرير بترول وغاز ومطارات، وحصل بالفعل ذلك.
طبعا كل من يعتدي على تلك المنشآت مدان، وأطالب بتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية سواء كان ترامب أو نتياهو وحتى مجتبي وقادة الحشد الشعبي كل ذلك وضحته بلا لبس، ولكن ما أود ذكره هي ردود الفعل التي جاءت على ما ذكرت، أحد الردود يقول بأن إيران قتلت شعبها، ودولة لا تحترم حقوق الإنسان بمعنى أنها تستحق ما يحدث لها، وآخر واضح بأنه لم يفهم المراد بالتغريدة، ويطلب مني أن اكون واضحا لكي أظهر بمظهر المثقف الخليجي حسب تعبيره، وكأني أبحث عن شهادة مثقف بعمر لا تحتاج به شهادة، وآخر يقول بأني خائف، ولا أعرف لماذا لا أكون خائفا، وأنا أرى حقوق الشعوب تدمر، فالجسور والمصانع المدنية وغيرها هذه من حق الشعب الإيراني كما هي من حق الشعوب الخليجية، والاعتداء عليها سيؤدي لكوارث إنسانية للملايين من البشر، وإن كان نقد الآخرين لي بما عبروا به وهذا حقهم بحق التعبير لا خلاف على ذلك، ولكن الذي ليس من حقهم هو عدم إدانة تدمير منشآت مدنية تسحق حق الإنسان وتدمره وتتعدى عليه؛ وتعرضه لمهالك سيتضرر منها الملايين!!!
ما شاهدته حقيقة من ردود الفعل ينم عن قصور طاغ في حقوق الإنسان التي ارتقت بها البشرية لأن تضع لها قواعد للصراعات والحرب، وهي قواعد لم يأت بها الغرب وإنما كانت موجودة، وأقرها خاتم النبيين محمد _عليه الصلاة والسلام_ عندما قال في وصاياه في الحرب بعدم الاعتداء، حيث قال: اغزوا باسم الله… ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، هذا الكلام قيل من قرون فما بالنا ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرين لدينا من لا يزال يحمل عقلية ما قبل تلك القرون منها عقلية ترامب والنتن ياهو ومجتبي والحشد الشعبي، وكل ما يؤيد تدمير منشآت مدنية لأي طرف كان في حالة النزاعات المسلحة.
فمن يرضى على أذية الآخرين عليه أن يرضى بأذيته من الآخرين، ولا يتذمر منها، وهو ذاهب للجحيم، وهذا حقه وخياره، ولكن الذي ليس من حقه أن يأخذنا معه بسبب أفكاره وأرائه البالية.

تعليقات
إرسال تعليق