بعد معارك طاحنة استمرت ثمانية وثلاثين يوما تكبدت بها دول المنطقة مليارات من الدولارات ذهبت هباء منثورا على شواطئ الخليج أعلن طرفا النزاع بأنهما قد وافقا على خطة رئيس وزراء الباكستان القاضية بوقف الحرب بين الطرف الإيراني وقوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن من جانب والتحالف الصهيوأمريكي من جانب آخر، والذي راح ضحية هذا النزاع بضعة آلاف من الأرواح والمليارات إن لم يكن الترليونات من الدولارات ناهيكم عن توقف وتأخر وتعطل العديد من المشاريع التنموية في مختلف دول العالم، وليس في الخليج الذي كان بالفعل ساحة الصراع الحقيقية.
كل ذلك مهم بالنسبة لي والاهم منه هو ألا تتكرر تلك المعركة تحت أي ظرف لأني على قناعة تامة، وهذه حقيقة، وهي أنه لا بد وأن تأتي لحظة ما تتوقف بها المعارك، ويجلس طرفا النزاع على طاولة مفاوضات سواء مباشرة أو عبر وسطاء، وهذا ما حصل في كل الحروب التي خاضتها البشرية ضد بعضها، وطالما أن هذه هي النتيجة في النهاية كما شاهدنا في هذه المعركة اللعينة فلماذا لا يجلس الخصوم من بداية الأزمة على طاولة مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة دون حرب ومعارك وقتل ودمار؟! وهذا ما سبق وأن قلته إزاء العديد من المعارك التي جرت في منطقتنا في السنوات الأخيرة، وأنا هنا بكل تأكيد أستثني مسألة الدفاع عن النفس، فهذا حق مشروع لا جدال به، ومؤيد بالشرائع الدينية والمدنية والمواثيق الدولية و لا استثني اعتداء إيران على دول الخليج فهو اعتداء سافر عليها تحمل تعويض ذلك الاعتداء.
اما دولنا الخليجية التي كانت ولا تزال تبدي قدرا عاليا من المسوولية والحكمة في التعاطي مع هذه المعركة، وأثبتت قدرتها على مواجهة التحديات التي فرضت عليها، أؤكد على ما سبق وأن طرحته القاضي بالتفكير جديا برفع مستوى التعامل الخليجي البيني للمستوى الكونفيدرالي، وهذا بالنسبة لي أمر طبيعي فرضته الظروف الموضوعية، واستحقاقات للتطور الذي حصل في دولنا فما كان نافعا من سياسات ما قبل الثامن والعشرين من فبراير 2026 لا يمكن أن يكون نافعا فيما بعده، ولن أتطرق لمستوى الوعي الشعبي، وتطوره، وتماسكه، وتمسكه بمنظومته وقيادته، فدولنا الخليجية تمتلك كل مقومات نجاح هذه الكونفيدرالية في ظل تكتلات دولية تلتهم ما في طريقها بقوتها البشرية والمالية والعسكرية.
فهل تستفيد دولنا الخليجية من درس هذه المعركة التي أرى بأنها لن تكون الأخيرة، وفق متوالية المعارك في منطقتنا التي تندلع كل عشر سنوات؟
هذا ما آمله…

تعليقات
إرسال تعليق