عمرو الفارسي: القطاع الصحي المصري بين الطفرة والتحديات|حوار

 


كتب/ أحمد مصطفى 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي المصري، تتجه الأنظار إلى حجم التطوير غير المسبوق الذي طال البنية التحتية الطبية، ومنظومة التأمين الصحي، وصناعة المستلزمات الطبية، إلى جانب تنامي الحديث عن فرص السياحة العلاجية. 

وبين أرقام التطوير وضغط الطلب المتزايد على الخدمات، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن أمام طفرة مؤقتة أم تحول هيكلي مستدام؟

في هذا التحقيق، يفتح د. عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة والصحة، ملف القطاع الصحي، متحدثًا عن مكاسب المرحلة، وتحدياتها، ورؤية المستقبل.

 تطوير شامل … من المباني إلى التكنولوجيا

يؤكد د. عمرو الفارسي أن القطاع الصحي شهد خلال السنوات الأخيرة تطويرًا هيكليًا واسع النطاق، شمل مستشفيات وزارة الصحة، والهيئة العامة للتأمين الصحي، والمستشفيات الجامعية، والمؤسسات العلاجية المختلفة.

ويقول: أن لم يعد التطوير مجرد أعمال رفع كفاءة أو تحسينات شكلية، بل أصبح إعادة بناء حقيقية للبنية التحتية، سواء من حيث الأبنية أو التجهيزات أو إدخال الأجهزة الطبية الحديثة. 

نحن نتحدث عن تطوير وإنشاء أكثر من 1200 مستشفى ووحدة صحية، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار في صحة المواطن.

ويضيف "الفارسي" أن هذا التطوير تزامن مع الاستعانة بكوادر طبية متميزة من أطباء وجراحين واستشاريين، إلى جانب رفع كفاءة قطاع التمريض، الذي وصفه بأنه «شريك أساسي في تحسين جودة الخدمة الطبية.

 التأمين الصحي … تغطية واسعة وضغط متزايد

وحول منظومة التأمين الصحي، يشير إلى أن أعداد المنتفعين ارتفعت بشكل كبير، ما بين 69 مليونًا وفق بعض البيانات، وصولًا إلى نحو 84 مليون مواطن مستفيد من الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية.

ويعلق قائلاً: أن هذا الإتساع في التغطية يعكس نجاح الدولة في توسيع مظلة الرعاية الصحية، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضغطًا كبيرًا على المنظومة، سواء في عدد الأسرة، أو العنايات المركزة، أو الأدوية.

ويؤكد علي أن من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة حاليًا:

•قوائم الانتظار لبعض الجراحات.

•الإزدحام في بعض التخصصات.

•نقص بعض الأدوية نتيجة ارتفاع

الطلب وسلاسل الإمداد العالمية.

لكنه يشدد على أن الجهات المعنية تبذل جهودًا متواصلة لزيادة عدد الأسرة والعنايات والحضانات، مع تشغيل بعض عيادات التأمين الصحي في الفترات المسائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.

 الجراحات الكبرى … نقلة نوعية في مستوى الخدمة

ويشير التحقيق إلى أن المستشفيات الحكومية والجامعية شهدت نجاحًا ملحوظًا في إجراء جراحات دقيقة ومعقدة، من بينها:

•جراحات الأورام.

•القلب المفتوح.

•الأوعية الدموية.

•المخ والأعصاب.

•زراعة الكلى والكبد.

•جراحات العيون الدقيقة.

كما تم إنشاء مستشفيات متخصصة للأطفال، مزودة بحضانات حديثة بإشراف أطباء متخصصين.

ويقول: عمرو الفارسي أن اليوم لم يعد المريض مضطرًا للسفر للخارج في كثير من الحالات المعقدة، فالكفاءة الطبية موجودة، والتجهيزات متطورة، وهناك قصص نجاح عديدة في مختلف المحافظات.

 صناعة المستلزمات الطبية … رافد إقتصادي واعد

لا يقتصر التطوير على الجانب العلاجي، بل يمتد – بحسب الفارسي – إلى البعد الإقتصادي من خلال تنامي صناعة المستلزمات الطبية في مصر.

ويؤكد علي أن هذا القطاع حقق معدل نمو مرتفع خلال السنوات العشر الأخيرة، وساهم في دعم صناعات أخرى مثل التعبئة والتغليف، والورق والطباعة، والتعدين.

ويمتد الإنتاج المحلي – كما يوضح – من الشاش والأربطة والسرنجات، إلى المسامير والشرائح العظمية والألبسة الجراحية، وصولاً إلى تجهيز غرف العمليات وبعض الأجهزة الطبية المتطورة.

ويضيف: أن الأجهزة الطبية ليست مجرد أدوات علاج، بل عنصر أساسي في الوقاية والتشخيص المبكر. لكن تحقيق أقصى استفادة منها يتطلب إدارة رشيدة وصيانة دورية يشرف عليها مهندسون سريريون متخصصون.

 الرقابة والمحاسبة … ضمان الإنضباط وجودة الخدمة

وفيما يتعلق بالرقابة، يؤكد علي أن هناك متابعة دورية من الجهات المختصة، مع استقبال شكاوى المواطنين والتعامل معها بجدية.

ويقول: أن يتم محاسبة المقصرين طبقًا للقانون، وهناك دور مهم لمديري الفروع والمستشفيات في الإشراف المباشر على الأداء. تحسين الخدمة لا يتحقق فقط بتوفير الأجهزة، بل بالانضباط الإداري.

 السياحة العلاجية … فرصة استراتيجية

ويرى مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة والصحة، أن ما تحقق من تطوير يؤهل المستشفيات المصرية لأن تكون واجهة مشرفة في مجال السياحة العلاجية.

ويشير إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة في هذا المجال، منها:

•كفاءات طبية عالية.

•تكلفة علاجية تنافسية.

•خبرة في تخصصات دقيقة. 

ويؤكد أن السياحة العلاجية يمكن أن تصبح مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة إذا تم تسويقها بشكل احترافي، وربطها ببرامج سياحية متكاملة.

 بين الإنجاز والتحدي … قراءة للمستقبل

يختتم د. عمرو الفارسي حديثه بالتأكيد على أن القطاع الصحي يقف اليوم على أرضية قوية، لكنه بحاجة إلى استكمال مسار التطوير عبر:

•التحول الرقمي الكامل للمنظومة.

•دعم التصنيع المحلي للأدوية والأجهزة.

•تحسين إدارة الموارد.

•الحفاظ على الكوادر الطبية وتحفيزها.

ويقول في ختام التحقيق:

أن الصحة ليست خدمة فقط، بل ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار.

 كل جنيه يُستثمر في هذا القطاع يعود على الدولة أضعافًا في صورة إنسان قادر على الإنتاج والمشاركة.

وهكذا، وبين أرقام التطوير وضغوط الواقع، يظل القطاع الصحي المصري في مرحلة إعادة تشكيل عميقة، تتطلب استمرار الجهد، وتعزيز الكفاءة، وتحويل الطفرة الحالية إلى منظومة مستدامة قادرة على تلبية احتياجات ملايين المواطنين.

تعليقات