بقلم طارق عرفه المستشار القانونى
منذ اكثر من اسبوعين كان المجتمع المصرى على موعد مع هزة اجتماعية شدت انتباه القاصى والدانى عندما جاءت مواطنة سكندرية لتبث على الهواء مباشرة وقائع انتحارها والاسباب التى دعتها الى اتخاذ مثل هذا القرار المؤلم وقامت بانتقاد قانون الاحوال الشخصية الحالى مدعية انه لم يلبى لها ولابنائها حياة سلمية امنة ملوحة الى انه قانون يكاد او هو بالفعل قانون ذكورى
وما ان قامت المذكور بالانتحار الا ونشبت ثورة هوائية فى عالم الانترنت بين مؤيد ومعارض لما قامت به وكان من بين الاجراءات الهامة التى تم اتخاذها ان قررت الحكومة الافراج عن قانون الاحوال الشخصية الجديد من محبسه حيث انه كان حبيس الادراج بالرغم من الانتهاء منه منذ مدة
والراى عندى ان بسنت لم تكن موفقة فى قرارها الانتحارى لا من الناحية الاجتماعية ولا من الناحية الدينية فمثلا من الناحية الاجتماعية لطالما راينا نساء حالتهن اكثر بؤسا واكثر فقرا واكثر شقاء ففى الوقت الذى كانت تعيش فيه بسنت فى شقة فى ارقى مناطق اسكندرية وفى منزل به من اسباب الرفاهية ما به الا انها كانت فى صدام عائلى مع زوجها وعائلته
اقول فى هذا الوقت نفسه كان هناك سيدات اكثر قهرا فى المجتمع وظروفها كلها بائسة ولكنهن لم يتخذن قرار بالانتحار بل كان لديهم طاقة نفسية فى التعايش مع الحد الادنى من الظروف المعيشية ومحاولة التاقلم مع المجتمع وليس عندهن لا نصف ولا ربع ماكان عند بسنت وغيرها الراغبات فى الانتحار للتخلص من حياه صعبة وشاقة
ومن الناحية الدينية كلنا جميعنا نعرف سيدات جارت عليهن الحياه ماجارت ومع ذلك لديهن ايمان وامل ويقين فى الله ان احوالهن ستتبدل الى الاحسن فالليل لايطول وله مدة ستشرق الشمس بعدها بالطبع وانه على الانسان ان يسعى فى الحياة بيقين ان الله سبحانه وتعالى سيكون جابرا وان دوام الحال من المحال وانه سيجيىء اليوم الذى تتغير فيه الاحوال الى الاحسن بطبيعه الحال
واما عن المجتمع التنفيذى فمن المعروف انه غالبا لايتحرك الا بعد كل هزة مجتمعية تؤثر فى المجتمع ومن ثم فان الحكومه اعلنت انها ستطلب من مجلس النواب استخراج قانون الاحوال الشخصية الجديد من محبسه ليتم مناقشته مادة تلو المادة
ومن الان اعلن للجميع ان الخوف كل الخوف ان يخرج القانون الجديد عن اطار التوازن المنشود تاثرا بحادث الانتحار الذى تم فالقانون اى قانون يخرج عن التوازن لن يحل مشاكل المجتمع كلبا وانما سيقوم بحل جزئى يتبعه مشاكل تحتاج الى ترقيع جديد بقانون جديد...
نعم لا انكر ولا استطيع ان انكر ان القانون الحالى يحتاج الى تحديث فى اليات التنفيذ مثل المعاناه فى تنفيذ حكم نفقة المتعة وتنفيذ حكم مؤخر الصداق اللذين يتم التنفيذ فيهما بطريق الحجز لابطريق الحبس وسنحتاج ايضا الى تحديث فى تنفيذ احكام الحبس الصادرة فى النفقات لتعامل معاملة تنفيذ الاحكام الجنائية
ومع ذلك فاخشى ما اخشاه ان يتم تقييد دور القاضى فى فرض النفقة وفقا لحالة الزوج يسرا وعسرا واخشى الا يتم فرض نفقة على الزوج والاب تتوافق مع الواقع المالى الحقيقى لكليهما لان الحكم باكثر بما هو ممكن سيجعل السجون تشهد استقبالا كثيرا لازواج واباء فى محاولة للهرب من احكام نفقات باهظة
واما عن راييى فى موضوع انتحار بسنت فالراى عندى ان امرها موكول عند ربى ولا احد يستطيع ان يتجرا ويقول انها من اصحاب النار او انها مغفور لها ....اكرر علمها عند ربى وليعلم كل منتوى للانتحار انه بانتحاره لم يقم بايذاء نفسه فحسب بل ايذاء اهله وناسه وابناؤه ايذاء مجتمعى ستمر سنين طوال حتى ينساه المجتمع .....
واخيرا وليس اخر علينا بالوسطية فى حياتنا فهى النجاه للمجتمع من كل شر
بقلم
طارق عرفه المحامى بالنقض
والمستشار القانونى

اللهم بارك ماشاء الله ربنا يزيدك علما
ردحذف