أثبتت الأحداث التاريخية والحالية والتطورات التي نراها على مسرح أحداث الشرق الأوسط بأن مهما حاولنا من إقامة علاقات إستراتيجية مع الغرب إلا وننصدم في حقيقة أن الغرب لا يتعامل معنا نحن بالذات العرب معاملة إستراتيجية قائمة على تبادل المصالح، واحترام ثقافتنا بقدر ما يتعامل معنا بعلاقة فوقية لا تضع أي اعتبار لمصالحنا بالذات عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الصهيوني لفلسطين خصوصا، و للعرب عموما رغم العمق التاريخي والديني بين مشرقنا و مغربهم.
اليوم وإن كنا نرى كبريات الدول الغربية مثل فرنسا وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا ترفض استخدام أراضيها وأجوائها من قِبَل أمريكا للعدوان على لبنان وإيران، وهذا تطور بالغ الأهمية لم نرَ مثله سابقا في الصراع العربي الإسرائيلي، ولكننا نراه اليوم يتطور الصراع الصهيوأمريكي مع إيران لتدخل الصين بثقليها الإقليمي على إيران والدولي مع أمريكا خصوصا، وأن ترامب سيقوم بزيارة لبكين منتصف إبريل الجاري، ودخول الصين على خط وقف إطلاق النار بطلب باكستاني لا بد وأن يكون لها أثر بالغ، وأعتقد بأن تلك الوساطة سوف تنجح وسيتوقف العدواني الصهيوأمريكي على إيران وفق نظرية لا غالب ولا مغلوب وبالتالي سيتوقف العدوان الإيراني على دولنا الخليجية.
لذلك؛ أكاد أجزم بأن إعادة رسم علاقات الشرق الأوسط عموما ومع الشرق الأدنى خصوصا الصين أصبحت ضرورة في ظل أوضاع تخادم المصالح المتبادلة بعدما أثبتت علاقاتنا مع الغرب أنها علاقات هشة تذروها رياح أقل نفخة صهيونية في بطن الغرب على شرق أوسطنا ناهيكم عما تلقيناه من صفعات غربية لم نجنِ منها غير المزيد من الآلام.
فهل يغيِّر شرق أوسطنا بوصلته بعلاقاته الاستراتيجة مع الصين بدلا من الغرب الذي يدعم أعداء الشرق الأوسط التاريخيين ومحتلي أرضه.
هذا ما أعتقد بأن الايام ستكشف عنه بعد تجارب مريرة تاريخيّة وحالية بخذلان غربي عموما وأمريكي خصوصًا للشرق الأوسط، لتبدأ الحضارة الشرقية عموما بالنهوض من تخلف فرضه الغرب علينا.

تعليقات
إرسال تعليق