العدالة الناجزة بلا تعقيد: التحكيم الدولي والقضاء العرفي ووسائل التسوية الودية ترسم ملامح منظومة قانونية جديدة
كتبت .. سها البغدادي
أكد الدكتور عمرو الفارسي، المتخصص في شؤون التحكيم الدولي والقضاء العرفي وفض المنازعات، أن العالم يشهد تحولات متسارعة في مجالات التجارة والاستثمار، ما يفرض ضرورة تبني آليات فعّالة وسريعة لحسم النزاعات بعيدًا عن التعقيدات التقليدية للإجراءات القضائية.
وأوضح أن التحكيم الدولي يبرز كأحد أهم الأدوات القانونية الحديثة، حيث يمنح الأطراف مرونة كبيرة في تسوية نزاعاتهم، في إطار من السرية والسرعة واحترام الإرادة الحرة. وأضاف أن هذا النظام نجح في توفير بيئة آمنة وجاذبة للمستثمرين، عبر ضمان وجود آلية عادلة ومحايدة للفصل في النزاعات، خاصة في العقود العابرة للحدود، بما يسهم في تخفيف العبء عن المحاكم الوطنية وتعزيز مناخ الاستثمار ودعم الاقتصاد.
وأشار الفارسي إلى أن القضاء العرفي سيظل أحد الركائز الاجتماعية المهمة في حل النزاعات داخل المجتمعات، لا سيما تلك ذات الطابع الاجتماعي أو القبلي، لما يتميز به من سرعة الفصل وقربه من طبيعة المجتمع، فضلًا عن قدرته على تحقيق الصلح والتوافق بما يحافظ على العلاقات الإنسانية ويعزز السلم المجتمعي.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن وسائل فض المنازعات البديلة، مثل الوساطة والتوفيق، تمثل حلقة وصل فعّالة بين القضاء الرسمي والتحكيم، حيث تتيح للأطراف الوصول إلى حلول ودية دون تصعيد، وبكلفة أقل ومرونة أكبر، ما جعلها خيارًا مفضلًا في العديد من النزاعات.
واختتم الفارسي تصريحاته بالتأكيد على أن التكامل بين التحكيم الدولي والقضاء العرفي ووسائل التسوية الودية يشكل منظومة متكاملة قادرة على تحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الاستقرار القانوني والاجتماعي. وشدد على أن تطوير هذه الآليات ودعمها تشريعيًا ومؤسسيًا يمثل خطوة أساسية نحو بناء بيئة قانونية حديثة تواكب المعايير الدولية وتلبي احتياجات الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

تعليقات
إرسال تعليق