سها البغدادي: الزوج الداعم سر نجاح المرأة وشريكها فى بناء المجتمع

 

صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي 

منذ أن جاء الإسلام، كانت المرأة جزءًا أصيلًا من بناء المجتمع، ولم تكن يومًا كائنًا مهمشًا أو تابعًا كما يحاول البعض تصويره. فقد كرّم الإسلام المرأة تكريمًا عظيمًا، وأعطاها حقوقها بمنتهى العدل والرحمة، فجعل لها حق التعلم والعمل والميراث والاختيار، ورفع مكانتها أمًّا وزوجةً وابنةً وشريكة حياة، حتى قال النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله».


لقد أدرك الإسلام أن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هي التي تُربي النصف الآخر أيضًا، ولذلك جعل لها مكانة كبيرة في بناء الحضارة الإنسانية والإسلامية. وعبر التاريخ، أثبتت المرأة المسلمة أنها قادرة على القيادة والعلم والعطاء، وكانت دائمًا بجوار الرجل في صناعة المجد.


فمن منا ينسى شجر الدر التي لعبت دورًا تاريخيًا عظيمًا في مواجهة الصليبيين، وقادت بحكمة وشجاعة في واحدة من أخطر مراحل الأمة؟ ومن يتجاهل إنجازات مريم الأسطرلابي التي أبدعت في علوم الفلك وصناعة الأسطرلاب، لتؤكد أن المرأة المسلمة كانت حاضرة في ميادين العلم والمعرفة منذ قرون طويلة؟


ولم يكن هذا الدور وليد العصر الحديث فقط، بل إن الحضارة المصرية القديمة نفسها شهدت نساء وصلن إلى الحكم وشاركن في قيادة الدولة، مثل حتشبسوت وكليوباترا، وهو ما يثبت أن المرأة كانت دائمًا عنصر قوة وبناء إلى جوار الرجل، لا خصمًا له ولا عبئًا عليه.


وفي عصرنا الحديث، أثبتت المرأة نجاحها في كل المجالات؛ في الطب والتعليم والإعلام والبحث العلمي والفنون والسياسة وعلم النفس والهندسة وغيرها. وأصبحت الطبيبة تعالج، والمعلمة تبني العقول، والكاتبة تعبّر عن قضايا النساء بصدق، والباحثة تقدم حلولًا للمجتمع. فكيف يمكن لمجتمع أن يطالب بعزل المرأة عن الحياة بينما هو يحتاج إليها في كل تفاصيله؟


إن الحملات المتخلفة التي تردد أن “مكان المرأة بيتها فقط” تتجاهل حقيقة مهمة جدًا: من سيُعلّم البنات إذا جلست كل النساء في البيوت؟ ومن ستلجأ إليه المرأة لتشعر بأن هناك من يفهم نفسيتها وآلامها؟ ومن ستكشف على الزوجات والبنات في المستشفيات؟ وكيف يمكن لمجتمع أن يتطور وهو يعطّل نصف طاقته البشرية؟


المرأة ليست ضد الأسرة، بل نجاح المرأة الحقيقي ينعكس على نجاح بيتها وأسرتها وأطفالها، خاصة حين تجد الدعم والتقدير من زوجها. فالزوج الحقيقي ليس من يخشى نجاح زوجته، بل من يدفعها نحو النجاح والتقدم، ويمنحها الثقة والأمان، ويشعر بالفخر بإنجازاتها، ويكون عونًا لها في تحقيق طموحاتها.


فالمرأة حين تشعر أن زوجها يقدّر عقلها ويحترم أحلامها ويثق بها، تتحول إلى مصدر قوة وسند نفسي وعاطفي لأسرتها كلها. والزوج الصالح له فضل كبير في نجاح وتألق زوجته، لأنه يمنحها البيئة الآمنة التي تجعلها تبدع وتنجح وتمنح الحب والاستقرار لمن حولها.


أما بعض الشعارات التي تتشدق بفكرة “الاختلاط” لتخويف الناس من المرأة العاملة، فهي شعارات مضللة لا تعالج أصل المشكلة. فالمرأة التي تُحاصر نفسيًا وتشعر بأنها بلا قيمة أو هدف أو تقدير، قد تبحث عن الاهتمام والتقدير في أماكن أخرى، بينما المرأة التي تجد الاحترام والاحتواء والدعم داخل بيتها، تكون أكثر اتزانًا ووعيًا ووفاءً لأسرتها.


إن الزوج الذي يعين زوجته على النجاح، ويشجعها على التعلم والعمل وتحقيق ذاتها، هو رجل عظيم بحق، لأنه فهم المعنى الحقيقي للشراكة الإنسانية التي تقوم على المودة والرحمة والتعاون، لا على القمع والتهميش. فنجاح المرأة ليس تهديدًا للرجل، بل نجاح للأسرة كلها، ونجاح للمجتمع والوطن.


وستظل المرأة، كما كانت دائمًا، شريكة الحضارة… وصانعة الأجيال… وقلب المجتمع النابض بالحياة.

تعليقات