وسام أباظة :"لا تجعلوا التشخيص يحدد سقف الأحلام.. حوار إنساني عن طيف التوحد والنجاح رغم التحديات."

دكتورة وسام أباظة

حاوراتها/ سها البغدادي 

اضطراب طيف التوحد هو حالة نمائية عصبية تؤثر على طريقة تواصل الشخص وتفاعله الاجتماعي ومعالجته للمعلومات الحسية

في هذا الحوار مع الدكتورة وسام أباظة لـ "أوراق الورد"  ، نسلط الضوء على اضطراب طيف التوحد بعيدًا عن الصور النمطية والأفكار الخاطئة، لنكشف كيف يمكن للدعم الأسري والوعي المجتمعي أن يصنعا فارقًا حقيقيًا في حياة أبنائنا. كما نتوقف أمام الرسائل الإنسانية التي قدمتها الدراما من خلال شخصية "خديجة"، لنؤكد أن الاختلاف ليس عائقًا أمام النجاح، وأن الإيمان بالقدرات والتمسك بالأحلام هما الطريق الحقيقي لتحقيق الذات والاندماج في المجتمع.

 اضطراب طيف التوحد

ما هو اضطراب طيف التوحد؟ وهل يعد مرضًا أم اختلافًا في طريقة عمل الدماغ؟

اضطراب طيف التوحد هو حالة نمائية عصبية تؤثر على طريقة تواصل الشخص وتفاعله الاجتماعي ومعالجته للمعلومات الحسية. لا يُنظر إليه حاليًا على أنه مرض بالمعنى التقليدي، بل اختلاف في طريقة عمل الدماغ. لذلك أصبح الحديث عالميًا يتجه نحو مفهوم "التنوع العصبي" الذي يؤكد أن الاختلاف لا يعني النقص، وإنما طريقة مختلفة في الإدراك والتفاعل.

ما مدى واقعية شخصية "خديجة" التي قدمتها مايان السيد من الناحية النفسية والسلوكية؟

الشخصية قدمت صورة قريبة من الواقع لفئة من الأشخاص ذوي طيف التوحد الذين يمتلكون قدرات معرفية جيدة ويواجهون تحديات اجتماعية وانفعالية. وقد نجحت الحكاية في إظهار الصراع بين الرغبة في تحقيق الذات وبين الأحكام المسبقة التي يفرضها المجتمع.

ما أبرز السمات التي قد تظهر على الأشخاص ذوي طيف التوحد؟

تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكن قد تشمل:

صعوبات في فهم الإشارات الاجتماعية.

حساسية مرتفعة للأصوات أو الإضاءة أو اللمس.

الاهتمام الشديد بموضوعات محددة.

الحاجة إلى الروتين والتنظيم.

صعوبات في التعبير عن المشاعر أو فهم مشاعر الآخرين أحيانًا. وفي المقابل قد يمتلكون قدرات مميزة في الإبداع أو الذاكرة أو التركيز.

هل يمكن للشخص المصاب بطيف التوحد أن يحقق أحلامه المهنية والفنية مثل بقية الأشخاص؟

بالتأكيد. القدرة على النجاح لا تتحدد بالتشخيص وإنما بالمهارات والدعم والفرص المتاحة. هناك العديد من الأشخاص ذوي طيف التوحد الذين حققوا نجاحات كبيرة في مجالات الفن والتكنولوجيا والبحث العلمي وريادة الأعمال.

ما الفرق بين التوحد الشديد وطيف التوحد عالي الأداء؟

التوحد الشديد يحتاج غالبًا إلى مستويات دعم أكبر في التواصل والاستقلالية والمهارات الحياتية. أما طيف التوحد عالي الأداء فيمتلك صاحبه قدرات لغوية ومعرفية جيدة نسبيًا، لكنه قد يواجه تحديات اجتماعية أو حسية أو انفعالية لا يلاحظها الآخرون بسهولة.

 الأسرة ودورها

كيف يؤثر دعم الأسرة في تطور قدرات الشخص المصاب بطيف التوحد؟

الأسرة هي العامل الأكثر تأثيرًا في بناء الثقة بالنفس. عندما يشعر الشخص بأنه مقبول ومفهوم ومحبوب، تزداد قدرته على التعلم والتكيف والمشاركة المجتمعية.

ما الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض الأسر عند التعامل مع أبنائها من ذوي التوحد؟

من أبرز الأخطاء:

التركيز على نقاط الضعف فقط.

المقارنة المستمرة بالأشقاء أو الأقران.

الحماية المفرطة.

تجاهل الاحتياجات الحسية والانفعالية.

اختزال هوية الطفل في التشخيص فقط.

هل الحماية الزائدة قد تعيق استقلالية الشخص المصاب بالتوحد؟

نعم، فالحماية الزائدة قد تمنع الشخص من اكتساب مهارات الاعتماد على النفس واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. المطلوب هو الدعم مع إتاحة فرص آمنة للتجربة والتعلم.

كيف يمكن للأسرة اكتشاف نقاط القوة والموهبة لدى أبنائها وتنميتها؟

من خلال الملاحظة المستمرة لما يجذب اهتمامهم، وتشجيع الأنشطة التي يظهرون فيها شغفًا أو تميزًا، وتوفير بيئة تسمح لهم بالتجربة دون خوف من الفشل.

 التنمر والاندماج المجتمعي

كيف يؤثر التنمر على الصحة النفسية لذوي التوحد؟

التنمر قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية وانخفاض تقدير الذات. كما قد يزيد من صعوبة الاندماج ويؤثر على الأداء الدراسي والاجتماعي.

كيف يمكن للمدارس والجامعات الحد من التنمر؟

من خلال نشر الوعي بالتنوع العصبي، وتدريب المعلمين، ووضع سياسات واضحة ضد التنمر، وتعزيز ثقافة الاحترام والاختلاف.

لماذا يسيء بعض الناس فهم سلوكيات المصابين بطيف التوحد؟

لأن بعض السلوكيات قد تُفسر بشكل خاطئ على أنها برود أو غرابة أو قلة احترام، بينما تكون في الحقيقة ناتجة عن اختلاف في معالجة المعلومات أو التفاعل الاجتماعي.

ما الرسالة التي يجب أن تصل للمجتمع؟

الاختلاف ليس عيبًا، وذوو طيف التوحد ليسوا أقل قدرة أو قيمة من غيرهم. ما يحتاجونه هو الفهم والفرصة والاحترام.

المحور الرابع: الأحلام وتحقيق الذات

ما أهمية أن يتمسك الإنسان بحلمه مهما كانت الصعوبات؟

الأحلام تمنح الإنسان معنى ودافعًا للاستمرار. وعندما يكون الحلم واقعيًا ومدعومًا بالعمل والإصرار، يصبح مصدرًا للنمو النفسي والنجاح.

كيف يؤثر الإيمان بالقدرات الذاتية على تجاوز العقبات؟

الثقة بالنفس تجعل الإنسان أكثر قدرة على المحاولة بعد الفشل، وأكثر استعدادًا لتحمل التحديات وتحويل العقبات إلى فرص للتعلم.

هل النجاح الحقيقي هو التغلب على الظروف أم الوصول إلى الهدف فقط؟

النجاح الحقيقي لا يقاس بالنتيجة فقط، بل بالرحلة نفسها. أحيانًا يكون الانتصار الأكبر هو الاستمرار وعدم الاستسلام رغم الظروف الصعبة.

ما الرسالة التي قدمتها الحكاية للشباب؟

أن الظروف لا يجب أن تكون حكمًا نهائيًا على المستقبل. قد تكون الطريق أصعب لبعض الأشخاص، لكن الإصرار والدعم المناسب يمكن أن يفتحا أبوابًا لم تكن متوقعة.

الفن ودوره التوعوي

إلى أي مدى تساهم الدراما في تصحيح المفاهيم الخاطئة؟

الدراما من أقوى أدوات التوعية لأنها تنقل التجربة الإنسانية بصورة قريبة من الناس، فتخلق التعاطف والفهم بدل الأحكام المسبقة.

هل ما زالت الدراما العربية بحاجة لتقديم المزيد من هذه الشخصيات؟

بالتأكيد. هناك حاجة إلى تقديم شخصيات من ذوي الاحتياجات الخاصة والاختلافات العصبية بصورة واقعية ومتوازنة بعيدًا عن المبالغة أو الشفقة.

كيف يمكن للفن أن يدمج أصحاب الاختلافات العصبية؟

من خلال تمثيلهم بصورة عادلة، وإبراز قدراتهم ومواهبهم، وإشراكهم في صناعة المحتوى الفني نفسه، مما يعزز قبول المجتمع للتنوع.


لو كانت خديجة تجلس معنا الآن، ما الرسالة التي تتمنين توجيهها لكل أسرة لديها ابن أو ابنة من ذوي طيف التوحد؟

أقول لكل أسرة: لا تجعلوا التشخيص يحدد سقف أحلام أبنائكم. انظروا إلى قدراتهم قبل تحدياتهم، وإلى إمكاناتهم قبل مخاوفكم. الحب غير المشروط، والفهم، والإيمان بقدراتهم قد يصنع فارقًا أكبر من أي علاج أو برنامج تدريبي. أحيانًا يحتاج الطفل فقط إلى شخص يؤمن به، حتى يتعلم هو أن يؤمن بنفسه.

تعليقات