إن أزمة الفكر في في الوعي الجنوب، لا تنفصل عن الأزمة البنيوية التي يعيشها المجتمع وهي ازمة مركبة، مع الاسف خضع المجتمع عبر المراحل السابقة وحتى الان الحالة الاستلاب الفكري والتبعية، مما ادى إلى إضعاف القدرة على فهم القضايا الوطنية والاجتماعية فهماً علمياً وموضوعياً. لان الفكر المستورد لم يساعد على فهم الواقع الاجتماعي ومعالجة مشاكله، حيث تتحول المعرفة إلى مجرد شعارات أو تصورات ذهنية بعيدة عن حاجات المجتمع وتحدياته الفعلية.
ومن هنا تبرز أهمية بناء مشروع فكري يسعى إلى استعادة الروح النقدية وتعزيز الوعي بالواقع، من خلال إنتاج مشروعاً جامعاً، قادرة على تفسير الظواهر الاجتماعية وتحليل أسباب الأزمات واقتراح الحلول المناسبة لها.
نحن مجتمع يعاني من اغتراب الفكر عن الواقع غالباً ما تجد نفسها عاجزة عن مواجهة التحديات، في حين أن تجاوز الأزمة يبدأ بإعادة الربط بين الفكر والواقع، وبين المعرفة ومتطلبات التنمية والتغيير الاجتماعي.
حيث يؤدي الارتهان للحلول المستوردة من الخارج إلى إضعاف القدرة على إنتاج معرفة نابعة من الواقع الاجتماعي المحلي. فتتراجع فاعلية النخب الثقافية والعلمية في تشخيص الأزمات وتقديم الحلول. إن تجاوز هذه الحالة يتطلب استعادة الاستقلال الفكري وبناء وعياً وطنياً، نقدياً قادراً على قراءة الواقع بموضوعية، ىمعرفة بحاجات المجتمع وتطلعاته، بما يسهم في تحقيق التنمية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ممكن توزيع مراحل الأزمة التي نعيشها التي تعود إلى :
١.التراكم السابق، الذي ساد في الفترة الماضية، حول القضايا الوطنية؛ منذ مدة طويلة من الزمن الواقُع تحت ظروف مأزومة، ومتجزأة.
٢.ثم انتقل في مرحلة لاحقة سادتها التبعية الفكرية للتوجه، القادم مع خارج حدود الجغرافيا ـ والواقع ـ
٣. هذه المرحلة تعود إلى بداية عام ١٩٩٠م، وحتى ٢٠٠٧م، عمل النظام، في اعادة استلاب الفكر من قبل الاخير وفق تواجاته.
٤. المحطة الأخيرة التي يحاول فيها الوعي المجتمعي أن يبحث استعادة الروح الوطنية، التي اعتمدت على التحشيد وشرعية الميدان وغاب عنها الفكر النقدي السياسي الذي يحمل المشروع الوطني، الذي ينشده المجتمع.
ا.د. فضل الربيعي

تعليقات
إرسال تعليق