مركز الحوار والمنتدى العالمي للسياحة والبيئة يناقشان مستقبل الأمن المائي والغذائي في مواجهة التغيرات المناخية

 


كتبت: سها البغدادي

نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع المنتدى العالمي للسياحة والبيئة، حلقة نقاشية بعنوان «اليوم العالمي للبيئة.. تحديات الأمن المائي والغذائي»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في قضايا البيئة والموارد المائية، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للبيئة.


وافتتح أعمال الحلقة اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، مؤكدًا أن الأمن المائي والغذائي بات من أبرز التحديات الجيوسياسية التي تواجه العالم، وهو ما يستدعي إدارة رشيدة للموارد الطبيعية بما يحقق التنمية ويحول دون تحولها إلى مصدر للصراعات. كما شدد على أهمية دور الإعلام في تعزيز الوعي البيئي وترشيد استهلاك الموارد، إلى جانب ضرورة تطبيق السياسات والقوانين التي تضمن استدامتها.


وقدمت الأستاذة ياسمين هلالي، نائب مدير مركز الحوار، ورقة العمل الرئيسية بعنوان «التنافس الدولي على الموارد الحيوية.. الأمن المائي والغذائي نموذجًا»، تناولت خلالها انعكاسات التغيرات المناخية على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، وتزايد معدلات التصحر، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن النمو السكاني المتسارع، مشيرة إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعد من أكثر المناطق تأثرًا بهذه التحديات، في ظل تصاعد الصراعات الدولية ومحاولات السيطرة على الممرات المائية وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل.


وأكدت أن المياه والغذاء يمثلان أساس استقرار المجتمعات واستمرار الحياة، ما يستوجب التعامل معهما باعتبارهما موردين استراتيجيين بعيدًا عن دوائر الصراع والتنافس.


ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المنعم، رئيس المنتدى العالمي للسياحة والبيئة بمؤسسة الحوار، أن قضية المياه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي، لما لها من أبعاد اقتصادية وسياسية وقانونية وجغرافية، مستعرضًا مفاهيم الشح والإجهاد المائي، ومؤكدًا أن تحقيق الأمن المائي والغذائي يمثل ركيزة أساسية لاستقرار دول المنطقة، داعيًا إلى تعزيز التعاون العربي ووضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة التحديات المتزايدة.


وشهدت الحلقة عددًا من المداخلات، حيث أكد اللواء عادل مصطفى، وكيل وزارة الإنتاج الحربي الأسبق، أهمية دراسة أنماط الاستهلاك وترشيد استخدام الموارد، بينما دعا اللواء أحمد ونيس، مستشار مركز الحوار، إلى الاستفادة من مؤشرات التغيرات المناخية لاتخاذ إجراءات استباقية تحد من آثارها على الموارد المائية.


كما ناقشت الصحفية أمل محمد أمين آليات مواجهة ندرة المياه، فيما استعرضت الدكتورة مايسة أحمد مجموعة من السياسات المقترحة لتعزيز الأمن المائي والغذائي في مصر.


وتطرقت الأستاذة رباب حافظ، عضو مجلس أمناء الحوار، إلى مستقبل الصراعات المرتبطة بالمياه في ظل استمرار معدلات التلوث والهدر، بينما استعرض الأستاذ الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أبرز جهود الدولة المصرية في مواجهة الشح المائي، ومنها التوسع في تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي، مؤكدًا أن القطاع الزراعي يمثل أكبر مستهلك للمياه، ما يستلزم تطوير أساليب الإدارة والاستخدام الرشيد للموارد.


كما أكد الأستاذ حسام عطا، أستاذ بأكاديمية الفنون، أهمية توظيف القوة الناعمة والفنون في نشر الوعي بقضايا البيئة والمياه، في حين شددت الدكتورة حنان صلاح، المتخصصة في البصمة الكربونية، على ضرورة توفير المعلومات والبيانات البيئية الدقيقة للجمهور، وتعزيز دور الإعلام ومراكز الشباب والمنتديات العامة في نشر الثقافة البيئية.


وفي ختام الحلقة، أكدت الأستاذة وردة يوسف، الباحثة بمركز الحوار ومديرة الجلسة، أن انعقاد هذه الفعالية يأتي في ظل تحديات بيئية ومناخية متسارعة تهدد الأمن المائي والغذائي عالميًا، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود ووضع حلول مستدامة للحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان حقوق الأجيال المقبلة.

تعليقات