![]() |
| حادث طفل العمرانية |
كتبت سها البغدادي
في الوقت الذي يفترض أن يحمل فيه الطفل حقيبته المدرسية وألعابه وأحلامه الصغيرة، نجد كثيرين يحملون صناديق البضائع أو أكياس الملابس، يجوبون الشوارع بحثًا عن لقمة عيش تساعد أسرهم على مواجهة أعباء الحياة.
إن مشهد طفل يعمل لساعات طويلة تحت حرارة الشمس أو في برد الشتاء لم يعد استثناءً، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه في كثير من الأماكن، نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها بعض الأسر، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية. وبينما يسعى هذا الطفل لمساعدة أسرته، يجد نفسه في مواجهة أخطار لا تتناسب مع عمره، من حوادث الطرق إلى الاعتداءات، وصولًا إلى خطر الكلاب الضالة المنتشرة في بعض الشوارع.
الحادثة الأخيرة لطفل تعرض للعقر أثناء توصيل الملابس ليست مجرد واقعة فردية، بل جرس إنذار يدق بقوة. فالطفل الذي خرج ليعمل لم يكن يبحث عن رفاهية، بل عن لقمة عيش، فإذا به يعود مصابًا، تاركًا أسرته بين الخوف والقلق وتكاليف العلاج.
وتزداد الأزمة مع الانتشار الملحوظ للكلاب الضالة في بعض المناطق، حيث تتجمع حول أكوام القمامة ومخلفات الطعام وعظام الدواجن ومخلفات الذبح، ما يسهم في زيادة أعدادها ويجعلها مصدر تهديد حقيقي للمارة، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين قد لا يستطيعون الهروب أو الدفاع عن أنفسهم عند التعرض للهجوم.
إن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية مجتمع كامل ومؤسسات معنية بالبيئة والصحة والإدارة المحلية. كما أن مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة تحتاج إلى حلول علمية وإنسانية مستدامة، تشمل تحسين إدارة المخلفات، وبرامج السيطرة على أعداد الكلاب، وتوفير بيئة آمنة للمواطنين.
لا ينبغي أن يتحول البحث عن لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، ولا أن يصبح الطريق إلى العمل أو المدرسة ساحة خوف للأطفال وكبار السن. فكرامة الإنسان تبدأ من شعوره بالأمان في الشارع، وحق الطفل في الحماية لا يقل أهمية عن حقه في التعليم والحياة الكريمة.
إن المجتمع الذي يحمي أطفاله هو المجتمع القادر على بناء مستقبله، أما تركهم يواجهون الفقر والخطر معًا، فهو ثمن باهظ يدفعه الجميع.

تعليقات
إرسال تعليق