عامٌ على الفراق.. ورسالة إلى أبي الذي لم يغب عن القلب

إلى أبي في الذكرى الأولى لرحيلك

في مثل هذا اليوم، السابع عشر من يونيو 2025، رحلت يا أبي، ومضى عام كامل على فراقك، لكنه مر وكأنه لحظة واحدة. فما زالت صورتك حاضرة في كل زاوية من حياتنا، وما زال صوتك ونصائحك وابتسامتك تعيش في ذاكرتنا وكأنك بيننا.

كم هو قاسٍ الرحيل، وكم هو موجع أن يفقد الإنسان سند عمره. أعجز عن وصف الحزن الذي يسكن قلبي منذ غيابك، فما زلت أشعر بالتوهان وكأن جزءًا مني قد رحل معك، ولا أدري كيف تستمر الحياة بعد فقدان الأب الذي كان مصدر القوة والأمان.


كنت يا أبي رجلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ أبيض القلب، نقي السريرة، كريم الأخلاق، لم أسمع منك يومًا كلمة تؤذي أحدًا، بل كنت تنشر المحبة والرحمة بين الجميع، فكنت أبًا حنونًا وإنسانًا عظيمًا.


رحلت وتركت في قلبي فراغًا لا يملؤه أحد، وما زالت لحظة وداعك الأخيرة تطاردني في كل حين. كنت أبتسم أمام الناس بينما كان داخلي يحترق ألمًا، وتمنيت حينها لو أن الأرض ابتلعتني قبل أن أرى جسدك الطاهر ساكنًا على فراش الموت، وتمنيت لو أنني رحلت قبلك، أو أنك أنت من واراني الثرى بدلًا من أن أودعك بيدي.


وفي تلك اللحظات الأخيرة، كنت أحدق في وجهك طويلًا، أحاول أن أحفظ كل تفاصيله؛ ملامحك، نظراتك، ابتسامتك، وكل ما يخصك، حتى تبقى صورتك محفورة في ذاكرتي ما حييت.


برحيلك انطفأ نور منزلنا، وغابت الشمس التي كانت تنير دروبنا، وخيم الحزن على قلوبنا جميعًا، لكن عزاءنا أنك تركت سيرة طيبة وأثرًا لا يمحوه الزمن.


منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، كرست حياتك لخدمة التعليم بكل إخلاص وتفانٍ، تسير على قدميك ذهابًا وإيابًا لأداء رسالتك السامية في زمن كان للمعلم فيه هيبة ومكانة عظيمة. وعلى يديك تخرج المئات، بل الآلاف من الطلاب الذين أصبحوا اليوم أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين وقادة عسكريين وأصحاب شهادات عليا، يحملون ثمرة جهدك وعطائك.


ولم يقتصر عطاؤك على ميدان التعليم، بل كنت حاضرًا في خدمة مجتمعك، فساهمت في جمع التبرعات والإشراف على حفر بئر "أمنود" بمنطقة ثنهه، كما أشرفت على تنفيذ مشروع شق طريق "أمحومره" بمنطقة كلسام، ذلك المشروع الحيوي الذي طال انتظاره حتى أصبح واقعًا يخدم أبناء المنطقة جميعًا.


رحمك الله يا أبي رحمة واسعة، وغفر لك، وجعل كل حرف علمته، وكل يد ساعدتها، وكل عمل صالح قدمته في ميزان حسناتك، وجزاك خير الجزاء عن كل ما قدمته لأهلك ومجتمعك.


اللهم اجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة، وألهمنا الصبر على فراقه، واجعلنا خير خلف لخير سلف، ولا تحرمنا أجر الدعاء له ما حيينا.


ولدك المكلوم:

نائف أبونواف اليافعي

تعليقات