"العطاء بلا حدود... حين يتحول الحب إلى احتراق عاطفي"

صورة تعبيرية 


سها البغدادي .. أوراق الورد 🌹

تعتقد كثير من النساء أن الحب الحقيقي يعني أن تعطي بلا حدود، وأن تتسامح بلا نهاية، وأن تتنازل في كل مرة حفاظًا على العلاقة. فترى قيمتها في مقدار ما تقدمه للطرف الآخر، وتربط نجاح العلاقة بقدرتها على التضحية المستمرة وإرضاء الرجل مهما كان الثمن.

لكن ما لا تدركه بعض النساء أن العطاء عندما يفقد حدوده يتحول تدريجيًا إلى استنزاف نفسي وعاطفي. فالحب ليس سباقًا في التضحية، وليس اختبارًا لمن يتحمل أكثر أو يتنازل أكثر، بل هو علاقة قائمة على التوازن والشراكة والاحترام المتبادل.

تبدأ المشكلة عندما يصبح أحد الطرفين معتادًا على الأخذ دون حساب، بينما يعتاد الطرف الآخر على العطاء دون شروط. ومع مرور الوقت يختل ميزان العلاقة، فيشعر المعطي بالإرهاق والخذلان، خاصة عندما لا يجد تقديرًا أو اهتمامًا أو ردًا يوازي ما يقدمه من مشاعر وجهد.

وهنا يظهر ما يُعرف بالاحتراق العاطفي؛ تلك المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى حد الإنهاك النفسي بعد سنوات من العطاء المستمر. فجأة يكتشف أنه فقد جزءًا كبيرًا من طاقته، وأنه كان يمنح أكثر مما يحتمل، ويتوقع أقل مما يستحق.

المشكلة ليست في العطاء نفسه، فالعطاء من أجمل معاني الحب. المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الحدود الصحية، وفي الاعتقاد الخاطئ أن الحب يفرض علينا التخلي عن احتياجاتنا أو التغاضي عن حقوقنا. فالعلاقة السليمة لا تقوم على طرف يعطي وطرف يأخذ، بل على شريكين يتبادلان الدعم والاهتمام والاحتواء.

تعلمي أن تقولي "لا" عندما يلزم الأمر، وأن تعبري عن احتياجاتك بوضوح، وأن تدركي أن الحفاظ على نفسك ليس أنانية، بل احترام لذاتك. فالقلب الذي يمنح الحب يستحق أن يتلقى الحب أيضًا.

وتذكري دائمًا أن أجمل العلاقات ليست تلك التي يُضحي فيها أحد الطرفين بكل شيء، بل تلك التي يتقاسم فيها الطرفان المسؤولية والمشاعر والعطاء، فيبقى الحب مصدرًا للراحة لا سببًا للاستنزاف.


تعليقات