![]() |
| صورة تعبيرية |
✍️ سها البغدادي .. أوراق الورد 🌹
كان يظن أن صمته قوة...
وأن غيابه عقاب...
وأن تجاهله سيجعلها أكثر لهفة، وأكثر تعلقًا، وأكثر خوفًا من فقدانه.
لم يكن يعلم أنه في كل مرة يختفي فيها دون سبب، كان يهدم جسرًا من الثقة بينهما.
في البداية كانت تنتظر رسالة...
ثم تنتظر مكالمة...
ثم تنتظر تفسيرًا...
ثم تنتظر اهتمامًا...
ثم توقفت عن الانتظار.
هناك لحظة خطيرة لا يدركها الرجال
حين تتوقف المرأة عن العتاب.
فالعتاب ليس إزعاجًا كما يعتقد البعض، بل هو آخر محاولة لإنقاذ ما تبقى من الحب.
أما عندما تصمت المرأة، فاعلم أنها بدأت تجمع بقايا قلبها من تحت أنقاض الخذلان.
الرجل الذي يحرم امرأته من الاهتمام ليؤدبها، لا يعاقبها هي...
بل يعاقب علاقته بها.
وكل مرة يختار فيها الغياب بدل الاحتواء، يزرع في داخلها بذرة الاستغناء.
حتى يأتي يوم لا تسأل فيه عنه...
ولا تنتظر صوته...
ولا يربكها حضوره...
ولا يؤلمها غيابه.
يومها يظن أنها أصبحت قوية...
والحقيقة أنها أصبحت فارغة منه.
فالمرأة لا تموت مشاعرها دفعة واحدة...
بل تموت بالتقسيط.
رسالة لم يُرد عليها...
وعد لم يُنفذ...
اهتمام لم يصل...
احتواء لم تجده...
وألم ابتلعته وحدها.
حتى يتحول الرجل الذي كان وطنًا إلى مجرد ذكرى.
وأقسى ما قد يواجهه رجل في حياته، ليس أن تكرهه امرأة أحبته...
بل أن تصبح غير مبالية به.
حين ترى رسالته فلا تبتسم...
ويغيب فلا تقلق...
ويعود فلا تفرح...
ويتحدث فلا تنصت بقلبها كما كانت.
عندها يكون قد خسر المعركة التي ظن أنه انتصر فيها.
فالمرأة لا ترحل عندما ينتهي الحب...
بل ترحل عندما يموت الأمان.
وعندما تكتشف أن قلبها كان يقاتل وحده في علاقة تحتاج إلى اثنين.
وحين يشفيها الغياب من التعلق...
لن يصنع الحضور معجزة تعيدها كما كانت.
فبعض القلوب إذا أغلقت أبوابها بعد الخذلان...
لا يملك أحد مفاتيح العودة إليها.

تعليقات
إرسال تعليق