![]() |
| صورة تعبيرية |
سها البغدادي.. أوراق الورد 🌹
ليس أصعب ما يمر به الإنسان في العلاقات أن يتوقف عن الحب، بل أن يستمر في الحب بعدما تنكسر الثقة.
هناك فرق كبير بين أن تفقد شخصًا من قلبك، وبين أن يبقى في قلبك بينما تفقد الشعور بالأمان معه.
في البداية نعطي بلا حساب، نصدق الوعود، نلتمس الأعذار، ونغفر الأخطاء لأن الحب يجعلنا نرى الجانب الجميل فيمن نحب. لكن مع تكرار الخذلان يبدأ شيء ما في الانطفاء داخلنا، ليس فجأة، بل بالتدريج.
نكتشف أننا لم نعد ننتظر الرسائل كما كنا، ولم نعد نركض نحو الهاتف عند كل إشعار، ولم نعد نصدق الكلمات بسهولة. نحب، نعم... لكن بحذر. نهتم، لكن بحدود. نعطي، لكن بقدر.
في العلاقات غير المتوازنة، يعتاد أحد الطرفين على العطاء المستمر من الطرف الآخر، حتى يظن أن وجوده حق مكتسب لا يمكن أن يفقده. وعندما يبدأ الطرف المجروح في استعادة نفسه والانشغال بحياته وأحلامه، يدرك الطرف الآخر متأخرًا أن هناك شيئًا تغير.
لكن المشكلة أن الجروح العميقة لا تُشفى بالخوف من الفقدان، ولا بالوعود المؤقتة، ولا بالمحاولات المتأخرة. الثقة التي تهدمت تحتاج إلى وقت طويل وأفعال صادقة حتى تعود، وقد لا تعود أبدًا كما كانت.
والحقيقة المؤلمة أن بعض العلاقات لا تنتهي عندما يرحل الأشخاص، بل تنتهي عندما يرحل الأمان من القلوب.
فالقلب الذي تحمل كثيرًا لا يغلق أبوابه لأنه توقف عن الحب، بل لأنه تعب من الانتظار، ومن التبرير، ومن محاولة إصلاح ما لا يريد الطرف الآخر إصلاحه.
ولهذا فإن أعلى درجات النضج العاطفي ليست في التضحية بلا حدود، وإنما في معرفة اللحظة التي نقول فيها: أحبك، لكنني أحب نفسي أيضًا. أتفهم ظروفك، لكنني لن أسمح بأن تكون مبررًا لألمي. وأتمنى لك الخير، لكن ليس على حساب سلامي النفسي.
فالحب الحقيقي لا يطلب منك أن تخسر نفسك لتحتفظ بغيرك، ولا يجعلك تعيش في حالة دائمة من الشك والخوف والانتظار.
وعندما يغادر جزء من القلب بعد الخذلان، لا يكون ذلك قسوة، بل يكون دفاعًا مشروعًا عن روح أنهكها العطاء طويلًا.
لأن بعض الناس لا نفقد حبهم أبدًا... لكننا نفقد القدرة على الوثوق بهم.هذا المقال يلخص معاناة كثيرين يحبون بصدق، لكنهم وصلوا إلى مرحلة أصبح فيها الجرح أكبر من القدرة على تجاهله.

تعليقات
إرسال تعليق