![]() |
| صورة تعبيرية |
أوراق الورد
كتبت سها البغدادي
في زمن أصبحت فيه العلاقات سريعة، والدخول إلى حياة الناس والخروج منها أسهل من أي وقت مضى، يبقى للصديق القديم مكانة لا يستطيع أحد أن يحتلها.
احتفظ بصديقك القديم، ذلك الذي تعرفه جيدًا، تعرف طباعه قبل أن يتحدث، وتدرك نقاط قوته وضعفه، وتعرف متى يغضب ومتى يبتسم، وكيف ترضيه إذا اختلفتما. هذا الرصيد الكبير من السنوات لا يُشترى ولا يُعوَّض.
قد يدخل حياتك أشخاص جدد، وتظن أنهم سيكونون أفضل، لكنك ستحتاج إلى وقت طويل حتى تكتشف حقيقتهم، وربما تتعرض لخيبات أمل تجعلك تبدأ من جديد، وتستنزف مشاعرك وثقتك بالآخرين.
أما الصديق القديم، فله في قلبك رصيد من المواقف الجميلة؛ يوم وقف بجانبك وقت الشدة، أو شاركك فرحة لا تُنسى، أو واساك في لحظة انكسار. لذلك عندما يخطئ، تجد نفسك تميل إلى العفو، لأن الذكريات الجميلة تشفع له قبل أن يعتذر.
الجديد لا يملك هذا الرصيد، فلا تجد ما يدفعك للتسامح أو التنازل، بينما القديم يحمل في ذاكرتك عشرات الأسباب التي تجعلك تتمسك به رغم الخلاف.
ومع تقدم العمر، ندرك أن الوقت لم يعد طويلًا لنضيعه في الخصام والجدال، وأن الأصدقاء الحقيقيين أصبحوا عملة نادرة. لذلك، إذا اختلفت مع صديق العمر، فلا تجعل الكبرياء يهدم سنوات من الود، فغالبًا ستتصالحان، وستضحكان على الخلاف نفسه، لأن القلوب الصادقة لا تعرف حمل الضغائن.
تمسك بمن شاركك الطريق، فليس كل من يأتي بعده يستطيع أن يملأ مكانه، وبعض الأصدقاء نعمة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر.

تعليقات
إرسال تعليق