ألف يوم فتحت أبواب عالم جديد...ألف يوم صنعت جيلاً عالميًا يرفض الهيمنة...الذهب الرقمي وسويفت الشرق... هل اقترب زمن الدولار الأخير؟ الصين تتقدم... والغرب يلاحق شبح التأخر التكنولوجي.

 


ميخائيل عوض  / لبنان 

نحن نعيش لحظة تاريخية فارقة، لحظة تتساقط فيها الأقنعة عن وجه النظام الدولي المتآكل، وتتضح فيها معالم الصراع الحقيقي خلف ضجيج الدبلوماسية العبثية. في هذا المشهد الضبابي، ليس كمجرد قراءة سياسية عابرة، بل كـ “مشرط جراح” يكشف التهتك في بنية القرار اللبناني، ويرسم خرائط الانهيار والتحولات الإقليمية الكبرى.

​أولاً: خرافة التفاوض.. “لحم الثعلب” وورقة الاستسلام

​ ما يجري في الدوحة ليس تفاوضاً، بل استهلاكاً للوقت لإنقاذ الغارق. إن وصف “لحم الثعلب” الذي نطلقه على مفاوضات الدوحة هو توصيف دقيق لحالة العجز الإقليمي والدولي عن حسم الصراع، حيث تحولت هذه المفاوضات إلى مظلة لتغطية الفشل الاستراتيجي الأمريكي والإسرائيلي.

​أما الورقة اللبنانية-الإسرائيلية، فهي ليست مشروعاً سياسياً قابلاً للتطبيق، بل هي “خديعة استراتيجية” نجحت في تحقيق ثلاثة أهداف قذرة:

.1 ​طوق نجاة لنتنياهو: انتشال كيان الاحتلال من أزمته الوجودية في اللحظة التي أوشك فيها جيشه على الانهيار تحت وطأة الاستنزاف.

.2 ​شرعنة التدخل: تثبيت سابقة خطيرة بمنح إسرائيل “حق الفيتو” والتدخل في أدق تفاصيل المؤسسة العسكرية والأمنية اللبنانية.

.3 ​الوصاية الأمريكية: تكريس النفوذ الأمريكي المباشر كجزء من بنية الدولة اللبنانية، وهو ما نراه سقطة تاريخية لا يمكن محوها بإسقاط الورقة دستورياً.

​ثانياً: ترامب.. “العصف قبل الانسحاب”

​نقدم  قراءة استشرافية جريئة للمشهد الأمريكي، حيث نرى أن ترامب، بكسره لقواعد الحزب الجمهوري، لم يعد يمارس السياسة التقليدية. إنه يمارس سياسة “الحافة”. فإما إعادة هيكلة شاملة للنظام الأمريكي ليبقى قطباً مهيمناً، أو الانكفاء نحو الداخل “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” مع ما يعنيه ذلك من تفكيك للعولمة.

​هنا، نحذر  من سيناريو “العصف قبل الانسحاب”؛ فإذا ما تيقن المشروع الأمريكي من تعثره، فقد نشهد تصعيداً جنونياً يسبق إعادة التموضع الاستراتيجي، سواء بالانكفاء إلى الداخل أو عبر تحويل إسرائيل إلى “رأس حربة” وحيدة في المنطقة.

​ثالثاً: مأزق “الثنائي”.. هل طال النوم؟

​في هذا التحليل الذي لا يجامل أحداً، 

إن السؤال الذي نطرحه: “متى سيتوقف الثنائي عن الدهشة من خداع المنظومة؟” هو سؤال وجودي.

بينما يغرق الداخل في تفاصيل “إسقاط الورقة” في مجلس النواب أو الحكومة،  إن المعركة قد حُسمت بالفعل في “ميزان المكاسب”. فالأخطر ليس الورقة بحد ذاتها، بل النتائج التي رسختها في بنية القرار اللبناني، والتي ستظل قائمة كخنجر مسموم حتى لو تم تمزيق الورقة.

​ختاماً: الحقيقة المرة.. والأمل الممكن

لقد أُنجزت المهمة الأمريكية-الإسرائيلية بالفعل. إن السقوط الدستوري للورقة هو تحصيل حاصل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استعادة السيادة اللبنانية من بين براثن هذه “الأعراف” التي تم تكريسها.

​إن هذا التحليل ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو دعوة للوعي، وتنبيه من الغفوة التي قد تكلف الوطن وجوده. نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما “جبهة وطنية تقدمية” قادرة على قراءة الواقع وتغييره، أو الانزلاق نحو الانهيار الكامل في منطقة تعاد صياغتها على أنقاض الضعف والتردد.

​ نضع النقاط على الحروف، والكرة الآن في ملعب من لا يزال يؤمن أن السيادة ليست للبيع، وأن التاريخ لا يرحم من ناموا بينما كانت أوطانهم تُصادر. 

🖊 ميخائيل عوض

تعليقات