لا تخف من البداية الجديدة... فبعض البدايات يولد من بين أنقاضها أجمل ما في الإنسان

سها البغدادي 

بقلم: أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

هناك لحظات في الحياة لا يبكينا فيها الفشل، بل تبكينا الصورة التي رسمناها للمستقبل ثم شاهدناها تنهار أمام أعيننا. تؤلمنا الوعود التي صدقناها، والقلوب التي اطمأننا إليها ثم غادرت، والأحلام التي سهرنا من أجلها، لكنها لم تصل إلينا.

في تلك اللحظات نشعر وكأن الحياة سحبت من أرواحنا لونها، وكأننا أصبحنا غرباء عن أنفسنا. نتساءل: لماذا حدث كل هذا؟ ولماذا أنا؟

لكن الحياة لا تمنحنا دائمًا ما نحب، بل تمنحنا أحيانًا ما نحتاج إليه لننضج، حتى وإن جاء ذلك في صورة ألم.

ليس كل انكسار نهاية... فبعض الانكسارات تعيد تشكيل الإنسان بصورة أجمل، وأكثر وعيًا، وأكثر قوة.

ابكِ إن احتجت إلى البكاء، واحزن إن ضاق صدرك، لكن لا تجعل الألم يتحول إلى هوية تعيش بها. فالحزن ضيف، وليس وطنًا.

لا تجعل خذلان شخص واحد يجعلك تشك في كل البشر، ولا تجعل تجربة فاشلة تقنعك بأنك فاشل، ولا تسمح لخيبة أمل واحدة أن تطفئ كل أحلامك. فالذين نجحوا لم يكونوا الأقل سقوطًا، بل كانوا الأكثر قدرة على النهوض.

انظر إلى نفسك بعين الرحمة، لا بعين القسوة. سامح نفسك على القرارات التي اتخذتها بحسن نية، وعلى الثقة التي منحتها لمن لم يستحقها. فأنت لم تخطئ لأن قلبك كان نقيًا، بل لأنك كنت تؤمن بالخير.

ابدأ من جديد... ولو بخطوة صغيرة.

اقرأ صفحة جديدة، تعلم مهارة جديدة، اعتنِ بجسدك، اقترب ممن يمنحونك الطمأنينة، وابتعد عمن يستنزفون روحك. فالتعافي لا يحدث بضربة واحدة، بل بخطوات هادئة تتراكم حتى تصنع إنسانًا جديدًا.

وتذكر أن الأشخاص الذين رحلوا ليسوا نهاية الحياة، وأن الفرص التي ضاعت ليست آخر الفرص. ما كتبه الله لك سيأتي في وقته، وما لم يُكتب لك، مهما سعيت إليه، فلن يكون من نصيبك. وفي هذا من الطمأنينة ما يكفي ليهدأ القلب.

ولا تُرهق نفسك بمقارنة حياتك بحياة الآخرين. فلكل إنسان معركته التي لا يراها أحد، ولكل روح موعدها مع الفرج.

قد تترك الجراح آثارًا في القلب، لكنها قد تصبح أيضًا مصدرًا للحكمة والرحمة والقوة. فبعض الندوب لا تشوهنا... بل تذكرنا بأننا نجونا.

وفي يوم من الأيام، ستنظر إلى هذه المرحلة التي ظننت أنها نهاية كل شيء، وستبتسم، لأنك ستدرك أنها كانت البداية الحقيقية لشخصيتك الجديدة.

وأخيرًا...

إذا شعرت يومًا أن الحياة هزمتك، فلا تستسلم. انهض ولو كان كل ما تملكه هو إيمانك بأن غدًا قد يكون أفضل.

فربما كان الله يؤخر عنك ما تريد، ليمنحك ما تستحق.

وربما كان الكسر الذي آلم قلبك... هو نفسه الذي فتح فيه نافذة يدخل منها النور.

تعليقات