جحيم الوعي.. حين نهمل من يحبنا ونطارد من يؤذينا

سها البغدادي 

أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

هناك علاقات لا تنتهي بالانفصال، بل تستمر داخل العقل والقلب، تستهلك المشاعر وتستنزف الأعصاب. إنها العلاقات السامة التي تجعل الإنسان يطارد السراب، بينما يغفل عن اليد التي تمتد إليه بالحب والاحتواء.

قد يعرف الرجل عشرات النساء، يتحدث معهن ويضحك معهن، لكن قلبه يظل مغلقًا. ثم تأتي امرأة واحدة، فتستطيع أن تطرق باب هذا القلب. والمفارقة أن هذه المرأة قد لا تمنحه الحب بقدر ما تمنحه الحيرة. تقترب ثم تبتعد، تفتح له الباب ثم تغلقه، تمنحه الأمل ثم تتركه فريسة للشك والأسئلة.

تارة تشعره بأنه أهم رجل في العالم، وتارة أخرى تتعامل معه وكأنه لا يعني لها شيئًا. هذا الشد والجذب يخلق نوعًا من الإدمان العاطفي، فيظل متعلقًا بها رغم ما تسببه له من ألم وإرهاق نفسي.

وفي الجهة الأخرى، تقف امرأة مختلفة تمامًا. امرأة صادقة، هادئة، تمنحه الاهتمام دون ألعاب، وتحتويه دون شروط، وتسانده في ضعفه قبل قوته. لكنها لا تحظى بالمكانة التي تستحقها، لأنها أصبحت بالنسبة إليه "الضمان". يعلم أنها موجودة دائمًا، وأنها لن تتركه بسهولة، فيؤجل مشاعرها ويضعها في خانة الاحتياط.

كلما انسحبت المرأة المتلاعبة من حياته، عاد إلى المرأة الطيبة يبحث عن الدفء والأمان. وعندما تعود المتلاعبة  مرة أخرى،  يترك الصادقة معه تواجه وحدها خيبة الأمل. وهكذا تصبح المرأة المحترمة ضحية لصراع لم تصنعه، تدفع ثمن أخطاء غيرها، وهي تعلم الحقيقة كاملة.

أما المرأة المتلاعبة، فقد لا يكون هدفها الحب أصلًا، بل إثبات قدرتها على السيطرة. تريد أن تؤكد لنفسها ولغيرها أنها تستطيع استعادته في أي وقت، حتى لو كان الثمن تحطيم قلبين واستنزاف مشاعر إنسانين.

المؤلم أن بعض الأشخاص يخلطون بين الحب والقلق، وبين الشغف وعدم الاستقرار. فيظنون أن العلاقة الهادئة بلا قيمة، وأن العلاقة المليئة بالتوتر هي الحب الحقيقي، بينما الحقيقة أن الحب لا يحتاج إلى اختبارات يومية، ولا إلى عقوبات بالصمت، ولا إلى لعبة "اقترب وابتعد".

الحب الناضج يمنح الطمأنينة، لا الارتباك. يمنح الأمان، لا الخوف. يجعلك أفضل، لا أكثر تعبًا.

ولهذا، فإن أكثر العلاقات خسارة ليست تلك التي تنتهي، بل تلك التي نخسر فيها الإنسان الذي أحبنا بصدق، لأننا كنا منشغلين بمطاردة شخص لم يمنحنا سوى الألم.

أوراق الورد
ليست كل علاقة تسرق قلبك تستحق أن تبقى فيها، وليست كل علاقة هادئة تعني أنها بلا حب. أحيانًا يكون السلام الذي يمنحه لك شخص صادق، أغلى من ألف شعور مضطرب يقدمه شخص لا يعرف سوى لعبة الشد والجذب.

تعليقات