أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
هناك لحظة لا تأتي فجأة، بل تولد بعد ليالٍ طويلة من الصبر، وبعد ألف محاولة للتمسك بما لم يعد يستحق التمسك.
لحظة يهدأ فيها القلب، وتتوقف العين عن مراقبة من اختار الغياب، ويصمت العقل عن البحث عن مبررات لم تعد تقنع أحدًا.
وأخيرًا... انتهت المراقبة، وانتهت المجاملة، وانتهت آخر ذرة من ذلك الحب الذي كان يرفض أن يموت رغم كل الخذلان. بردت المشاعر، لا لأن القلب قاسٍ، بل لأنه تعب من حمل ما لا يُحمل، ومن انتظار ما لن يأتي.
ليس كل وداع يُقال فيه الكثير، فبعض النهايات تختصرها جملة واحدة: وعليكم السلام. ثم تمضي الحياة وكأن صفحة قد أغلقت إلى الأبد، لا كراهية، ولا انتقام، ولا رغبة في العودة... فقط سلام داخلي، وقناعة بأن ما انتهى، انتهى.
أجمل انتصار ليس أن يعود إليك من رحل، بل أن يعود إليك قلبك. أن تستعيد نفسك التي أرهقتها المحاولات، وأن تبتسم دون أن يكون وجود أحد شرطًا لسعادتك.
وحين يشفى القلب حقًا، لا يعود يلتفت خلفه، ولا يشتاق لمن كسر روحه، ولا ينتظر رسالة تأخرت كثيرًا. يمضي بخطوات هادئة، مؤمنًا أن ما كتبه الله له أجمل بكثير مما تمسك به يومًا.
اطوِ الصفحة إذا استنفدت كل محاولاتك، فهناك فصول جديدة تستحق أن تُكتب، وأشخاص سيمنحونك الطمأنينة دون أن تطلبها، وسيحبونك دون أن يجعلوك تتسول الاهتمام.
فبعض النهايات ليست خسارة... بل بداية حياة، وبداية قلبٍ عاد حرًا، لا ينتظر أحدًا، ولا يشتاق إلا لسلامه.

تعليقات
إرسال تعليق