![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
يظن البعض أن الحب الحقيقي هو أن تمنح كل ما لديك، وأن تذوب في الآخر حتى تنسى نفسك. لكن الحقيقة المؤلمة أن الإنسان الذي يهمل ذاته وهو يحاول إسعاد غيره، يخسر الاثنين معًا؛ يخسر نفسه أولًا، ثم يخسر تقدير من أحب.
الحب لا يبدأ من قلب الآخر... بل يبدأ من داخلك أنت. يبدأ عندما تنظر إلى نفسك بعين الرضا، وتحترم كرامتك، وتؤمن أن قيمتك لا يحددها اهتمام شخص بك أو ابتعاده عنك.
من يحب نفسه بطريقة صحية، لا يصبح أنانيًا، بل يصبح أكثر قدرة على العطاء. يعطي لأنه يريد، لا لأنه يخشى الفقد. يحب لأنه اختار الحب، لا لأنه يبحث عن اعتراف بقيمته.
أما العطاء الذي لا يعرف حدودًا، فغالبًا ما يفقد معناه. فكل نعمة يعتادها الإنسان تتحول مع الوقت إلى أمرٍ معتاد، وربما إلى حق يظن أنه مستحق. عندها لا يعود يرى حجم التضحية، ولا يشعر بقيمة ما يُقدم إليه، إلا عندما يختفي شيئًا فشيئًا.
وهنا تقع المأساة... ليس لأنك أحببت بصدق، بل لأنك نسيت أن تترك مساحة يشتاق فيها إليك الآخر، وأن يشعر بأن وجودك هدية، وليس أمرًا مضمونًا لا يخشى فقدانه.
لا تجعل ميزان احترامك لنفسك معلقًا بكلمة مدح، أو رسالة اهتمام، أو تصرف من شخص آخر. فمن يربط قيمته برضا الناس، سيظل أسيرًا لتقلباتهم. أما من عرف قدر نفسه، فلن تهزه قلة التقدير، ولن تكسره خيبة عابرة.
أحب الآخرين بكل قلبك، لكن لا تجعل قلبك هو الثمن. امنح، لكن لا تستنزف نفسك. احتوِ، لكن لا تُلغِ ذاتك. فالوردة التي تُسقى باستمرار تمنح العطر للجميع، أما إذا اقتُلعت من جذورها لتُرضي الآخرين، فلن تلبث أن تذبل.
تذكر دائمًا أن الحب الحقيقي لا يطلب منك أن تخسر نفسك، بل يساعدك على أن تصبح أفضل نسخة منها. ومن أحب ذاته باحترام، عرف كيف يمنح الحب دون أن يهدر كرامته، وكيف يرحل إذا أصبح عطاؤه بلا قيمة.
فلا تجعل تقديرك لنفسك مرهونًا بتقدير الآخرين لك... لأن قيمتك لا تنبع من نظرة أحد، بل من إيمانك أنت بنفسك.

تعليقات
إرسال تعليق