لا تطمئن لسكوت المرأة... فالصمت أحيانًا إعلان الرحيل الأخير

سها البغدادي 

أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

هناك رجال يعتقدون أن سكوت المرأة انتصار لهم، وأن توقفها عن العتاب دليل على أن الأمور أصبحت بخير. لكن الحقيقة المؤلمة أن أخطر مرحلة في أي علاقة ليست مرحلة الغضب، وإنما مرحلة الصمت.

فالمرأة لا تصمت من أول خلاف، ولا تستسلم من أول خذلان. إنها تعاتب، وتشرح، وتشتكي، وتحاول إصلاح ما انكسر مرة بعد أخرى. تمنح الفرص، وتلتمس الأعذار، وتؤجل قرار الرحيل على أمل أن ترى اهتمامًا، أو تسمع كلمة تقدير، أو تجد قلبًا يشعر بها.

لكن عندما تكتشف أن كل محاولاتها كانت تذهب هباءً، وأن صوتها لا يصل، وأن دموعها لا تُرى، وأن وجعها لا يعني للطرف الآخر شيئًا... عندها فقط تختار الصمت.

ذلك الصمت ليس راحة، بل إرهاق. وليس رضا، بل فقدان للأمل.

كم تحملت من أجل الحفاظ على العلاقة! وكم تنازلت حتى لا تخسر من أحبته! وكم أخفت وجعها حتى لا تزيد الخلافات! لكنها في النهاية اكتشفت أنها وحدها من كانت تقاتل لإنقاذ سفينة يغرقها الإهمال وعدم التقدير، وربما الخيانة أيضًا.

حين تصمت المرأة في هذه المرحلة، فهي لا تنتظر اعتذارًا، بل تبدأ في الانسحاب بهدوء. تجمع بقايا روحها التي أنهكتها علاقة استنزفت مشاعرها، وتضمد جراحًا تركها الخذلان، وتحاول أن تعيد بناء كرامتها التي تكسرت تحت وطأة التجاهل.

لا تنخدع بهدوئها... فقد تكون حسمت قرارها دون أن تنطق بكلمة واحدة.

وعندما تُغلق المرأة باب قلبها بعد أن استنفدت كل المحاولات، فإن فتحه مرة أخرى يصبح من أصعب المستحيلات. عندها لن تُجدي الوعود، ولن تنفع كلمات الندم، لأن الوقت الذي كان يحتاج إلى اهتمام قد مضى، وما انكسر داخلها لم يعد يُرمم بسهولة.

ليس كل رحيل سببه قلة الحب، بل أحيانًا يكون سببه كثرة الألم.

وإذا كنت قد اخترت الأنانية، أو التلاعب بالمشاعر، أو التعامل مع العلاقات بمنطق المصالح، فابقَ مع من يشبهك، مع من يتحدث اللغة نفسها ويؤمن بالمبادئ نفسها.

أما من كانت تؤمن بلغة القلب، وتمنحك حبًا صادقًا ووفاءً نادرًا، فاترك لها فرصة أن تجد إنسانًا يشعر بها، ويُقدّر وجودها، ويحفظ كرامتها، ويعرف قيمة قلبها قبل أن يخسره.

فهذا ليس انتقامًا... بل هو العدل.

تعليقات