بريد أوراق الورد: «أنت بنيت حياةً تانية مع غيري... وأنا مقدرتش أكون جزءًا منها»

 


إلى أوراق الورد...

أكتب رسالتي وقلبي مثقل بوجع لا أعرف كيف أصفه. ربما يقرأها رجال يظنون أن المرأة ترحل بسهولة، أو أن صبرها لا ينفد، أو أن دموعها مجرد لحظات غضب سرعان ما تنتهي.

كنت زوجة أحبت بكل ما تملك.

لم أدخل حياتك لأكون عابرة، بل دخلتها وأنا أحلم ببيت، وعائلة، وشيخوخة تجمعنا، وسنوات نحكي فيها لأحفادنا كيف بدأ الحب بيننا.

لكن يبدو أنني كنت أحلم وحدي...

في الوقت الذي كنت أبني فيه حياتي معك، كنت أنت تبني حياة أخرى بعيدًا عني.

هناك امرأة أخرى كانت تأخذ وقتك، واهتمامك، وضحكتك، وكلماتك الجميلة، بينما كنت أعود أنا كل ليلة لأبحث عن بقايا رجل كنت أعرفه، فلا أجده.

كنت أقول لنفسي: "سيتغير... سيشعر بقيمتي... سيعرف يومًا كم أحببته."

لكن الأيام كانت تثبت لي أنني أنا وحدي من يتمسك، وأنا وحدي من يقاتل.

كنت أخيط كل شرخ في علاقتنا بقلبي، بينما كنت أنت تفتح فيها شروخًا جديدة دون أن تلتفت إلى نزيفي.

كم ليلة بكيت دون أن تسمعني...

وكم مرة نمت وأنا أضم وسادتي لأنك كنت تمنح دفئك لامرأة أخرى.

وكم مرة سامحتك، ليس لأن ما فعلته كان هينًا، بل لأنني كنت أخاف أن أخسر العمر الذي بنيته معك.

كنت تظن أنني مضمونة...

أنني مهما تألمت سأبقى.

ومهما خذلتني سأغفر.

ومهما أهنت مشاعري سأعود.

كنت تعتمد على حبي، وعلى صبري، وعلى خوفي من الفقدان، أكثر مما كنت تعتمد على احترامك لي.

وكنت في كل مرة تختار غيري، تقتل شيئًا بداخلي.

قتلت ثقتي، وأطفأت فرحتي، واستنزفت روحي حتى أصبحت امرأة لا تعرف نفسها.

لم أعد تلك التي كانت تضحك من قلبها، ولا تلك التي كانت تنتظر عودتك بشغف.

أصبحت أخاف من كل رسالة تأتينى من عشيقتك ، ومن كل غياب منك ، ومن كل كذبة اكتشفها بعد فوات الأوان.

تعلمت معك أن الخيانة لا تسرق الزوج فقط...

بل تسرق المرأة من نفسها.

واليوم...

حين قلت لك: "أنت بنيت حياة تانية مع أخرى بعيد عني... وأنا مقدرش أكون جزءًا منها."

لم تكن تلك جملة غضب.

كانت جنازة حب عشته بكل صدق.

ورغم أنني ما زلت أحب الذكريات، فإنني لم أعد أستطيع أن أعيش مع رجل يرى امرأة أخرى بعين الحب، ثم يعود إليّ طالبًا مني أن أكتفي بالفتات.

أنا لا أرحل لأنني قوية...

بل لأنني تعبت.

تعبت من انتظار اهتمام لا يأتي، ومن تبرير خيانة لا تُبرر، ومن مداواة جروح كان من المفترض ألا يسببها لي أقرب الناس إلى قلبي.

أرحل لأن كرامتي تستحق فرصة للحياة.

ولأن قلبي يستحق رجلًا لا يجعلني أدخل في منافسة مع امرأة أخرى على مكان هو حقي منذ البداية.

إن وصلتك رسالتي يومًا...

فلا تحزن لأنني رحلت.

احزن لأنك خسرت امرأة كانت ترى فيك العالم كله، بينما كنت ترى فيها مجرد شخص سيبقى مهما فعلت.

التوقيع:

زوجة لم تهزمها الخيانة... لكنها رفضت أن تعيش بقية عمرها في ظلها.

تعليقات