أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
بقيت أحب الوحدة وأعشق الصمت..
أعيش وحيدة مع نفسي، أفضل من أن أعيش وسط عالم مليان بالزيف والوجوه المصطنعة.
أصاحب ظلي، أفضل من أن أصاحب خائنًا..
وأتكلم مع نفسي، فهي الوحيدة التي تحفظ سري ولا تستخدم ضعفي ضدي.
لكن قراري بالانسحاب لم يأتِ فجأة..
جاء بالتدريج، بعد خيبات أمل متتالية، وخذلان، وإهانة، وعدم تقدير، وبعد سنوات طويلة من العطاء والتضحية في سبيل إسعاد الآخرين، بينما لم يسأل أحد: ومَن يُسعد هذا الذي يعطي الجميع؟
انسحابي من الواقع لم يكن ضعفًا، ولا كراهية للحياة..
كان قرارًا جاء في وقته، بعد رحلة طويلة من الألم والصراع والبحث عن العدالة، وبعد أن أدركت أن بعض المعارك لا تستحق أن نخسر فيها ما تبقى منا.
أصبحت الوحدة بالنسبة لي راحة..
والصمت سلامًا..
والابتعاد عن بعض البشر حماية للنفس، وليس قسوة.
فنحن نعيش في زمن تطغى فيه المادة والمصالح، وأصبح القلب الطيب في نظر البعض سذاجة، والوفاء ضعفًا، والتضحية شيئًا معتادًا لا يستحق حتى كلمة شكر.
لكنني لم أندم على طيبتي..
أنا فقط تعلمت ألا أمنحها لمن لا يستحقها.
وأدركت أخيرًا أن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه، أن ينسحب بهدوء من كل مكان لا يُقدّر وجوده فيه..
فأحيانًا لا تكون الوحدة هي المشكلة..
المشكلة أن تجد نفسك وحيدًا وأنت وسط ألف شخص.

تعليقات
إرسال تعليق