عندما يريد النرجسي أن يحوّل عايدة إلى زينب.. قراءة في «هي والمستحيل»

صلاح وعايدة هى والمستحيل 

أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

في حوار قصير بين صلاح وعايدة في مسلسل «هي والمستحيل»، تختبئ حكاية أكبر من قصة حب؛ حكاية رجل أحب امرأة، لكنه لم يكن مستعدًا أن يحبها كما هي.

صلاح اختار زينب لأنها كانت عكس عايدة تمامًا.
زينب امرأة مطيعة، اعتاد أن يكون هو صاحب القرار فى حياتها ، بينما عايدة امرأة لها رأيها، وشخصيتها، وجرأتها  وتستطيع أن تعبر عن نفسها .

في البداية أخافته عايدة، فاختار امرأة بشخصية زينب حتى  يشعر أمامها بأنه المسيطر.

ومع مرور الوقت أكتشفت أن سيطرته على زينب زوجته الريفية  المطيعة لن يجد فيها متعة تغذية نرجسيته  ، فغروره صور له أنه يستطيع أن يسيطر عل  عايدة أبنة المدينة صاحبة الشخصية القوية التى عجز فى البداية عن السيطرة عليها .

وهنا كانت عايدة أكثر وعيًا منه.

لم تفرح باعترافه لها بالحب ، ولم تذُب أمام كلمة «بحبك»أو حتى تفضيله لها على  زينب لأنها تعرف شخصيته الحقيقية.

أدركت  عايدة أن صلاح قد يكون واقعًا في حب شخصيتها الآن، لكنه قد يريد بعد الزواج أن يطفئ هذه الشخصية، وأن يحولها بالتدريج إلى زينب أخرى.

وهذا هو الفخ الذي كان يصنعه لها.

فبعض الأشخاص لا يريدون شريكًا، وإنما يريدون مشروعًا لإعادة تشكيل الإنسان الذي أحبوه.

يعجبون بقوة المرأة، ثم يحاولون كسرها.
يحبون صراحتها، ثم يطلبون منها الصمت.
ينجذبون لاستقلالها، ثم يعتبرونه تمردًا عندما تصبح زوجتهم.

يريدون امرأة قوية.. لكن ليس إلى الحد الذي يجعل لها رأيًا مختلفًا عنهم.

وهنا لا تصبح المشكلة في زينب ولا في عايدة.

زينب ليست مخطئة لأنها بسيطة و مطيعة، وعايدة ليست أفضل لأنها قوية.

المشكلة في رجل لم يتعلم أن الزواج شراكة، وليس عملية استحواذ.

صلاح أراد عايدة، لكنه لم يكن واضحًا إن كان يريد عايدة الحقيقية أم عايدة بعد أن يعيد تشكيلها.

أما عايدة، فكانت تعرف أن أخطر شيء يمكن أن يحدث للمرأة هو أن تدخل علاقة وهي تظن أن الحب سيحمي شخصيتها، ثم تكتشف بعد سنوات أن الشخص الذي أحبها كان يريد منذ البداية أن يغيّرها.

لذلك لم يكن سؤال عايدة الحقيقي: «هل تحبني؟»

بل  جاءت جملتها الأكثر ذكاءً:
«أنت مش بتحبني زي ما بتقول.. أنت بس عايز تتجوزني عشان تحولني لزينب.»

الحب الحقيقي لا يبدأ بمحاولة امتلاك الإنسان ثم إعادة تشكيله، وإنما يبدأ بقبوله كما هو.
وهذا هو الدرس الأهم في حكاية عايدة وصلاح وزينب:
قد يترك الرجل امرأة لأنه يراها عادية، ثم يكتشف بعد سنوات أنه يريد المرأة القوية التي كان يخشاها.
لكن السؤال ليس: هل عاد إليها؟
السؤال الحقيقي:
هل عاد لأنه أحب عايدة فعلًا، أم لأنه أراد أن يمتلك عايدة ثم يصنع منها زينب جديدة؟

🌹 أوراق الورد

تعليقات