![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
هناك علاقات لا تنتهي، لكنها أيضًا لا تبدأ من جديد. تظل واقفة في منطقة رمادية لا تحمل اسمًا ولا تمنحك أمانًا. لا أنت شريك حقيقي، ولا أنت غريب يستطيع الرحيل. تبقى معلقًا بين الأمل والخذلان، تنتظر شيئًا لا يأتي.
أصعب أنواع العلاقات ليست تلك التي انتهت، بل تلك التي لا تنتهي أبدًا. العلاقة التي يتركك فيها الطرف الآخر واقفًا على باب الانتظار، كلما حاولت أن تغلق الباب أعاد فتحه من جديد، ليس لأنه يحبك، ولكن لأنه لا يريد أن يفقد ما تمثله له.
قد تظن أنه يخاف خسارتك، بينما الحقيقة أنه يخاف خسارة المكاسب التي يحصل عليها من وجودك. ربما تمنحه قيمة اجتماعية، أو دعمًا نفسيًا، أو اهتمامًا دائمًا، أو حتى شعورًا بأنه ما زال قادرًا على التحكم في شخص آخر. أنت بالنسبة له مصدر منفعة، وليس أولوية في حياته.
لذلك ستلاحظ نمطًا متكررًا لا يتغير. عندما تقرر الابتعاد، يتحول فجأة إلى شخص مهتم، يسأل عنك، ويقترب منك، ويعدك بأن كل شيء سيتغير. وما إن تعود إليه، حتى يعود الإهمال والبرود وكأن شيئًا لم يكن. لأن هدفه لم يكن إصلاح العلاقة، بل ضمان بقائك داخل دائرته.
إنها علاقة تشبه الملف المفتوح بلا اسم ولا عنوان. كلما حاولت إغلاقه، سحبك مرة أخرى إلى منتصف الطريق بخيوط التعلق والوعود والحنين والذكريات. فتظل سنوات من عمرك عالقًا، بينما هو يعيش حياته بحرية، يمنح الآخرين الاهتمام والاحتواء، ويتركك تتساءل: لماذا لا أستحق كل هذا؟
في كثير من الأحيان، وخاصة مع الشخصيات النرجسية أو المسيطرة، يصبح التقليل منك وسيلة لإحكام السيطرة عليك. فهو لا يريدك أن ترى قيمتك الحقيقية، لأن الإنسان الواثق بنفسه يصعب التحكم فيه. لذلك يقلل من إنجازاتك، ويبخل عليك بكلمة تقدير، ويجعلك تشعر أنك أقل مما أنت عليه بالفعل. وإذا مدحك يومًا، فغالبًا يكون وراء هذا المدح هدف يريد الوصول إليه.
النرجسي لا يتغذى على الحب، بل يتغذى على الشعور بالسيطرة. يسعد عندما يراك خائفًا من فقدانه، أو منشغلًا بإرضائه، أو مستعدًا للتنازل حتى لا يبتعد. وكلما زاد تعلقك به، شعر بأنه انتصر.
لهذا، فإن إنقاذ نفسك مسؤوليتك أنت. لا تنتظر أن يتغير شخص يستفيد من بقائك ضعيفًا. ابدأ باستعادة احترامك لنفسك، وضع حدودًا واضحة، واسمح لنفسك بالخروج من تلك الدائرة المغلقة، مهما كان الألم في البداية.
قد يلاحقك عندما تبتعد، وقد يحاول استعادتك بكل الطرق، ليس حبًا فيك، بل لأنك خرجت من دائرة سيطرته. وإذا أيقن أنك لن تعود، فغالبًا سيبحث عن ضحية جديدة يمارس عليها اللعبة نفسها.
ولا تحزن إذا خانك وذهب إلى شخص آخر. قد يبدو الأمر مؤلمًا في البداية، لكنه في كثير من الأحيان يكون بداية نجاتك. لقد خرجت من علاقة كانت تستنزف روحك كل يوم. أما هو، فسوف يحمل معه الأسلوب نفسه إلى أي علاقة جديدة، لأن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في نمط التعامل.
تذكر دائمًا أن الحب الحقيقي لا يجعلك تعيش في المنطقة الرمادية، ولا يجعلك تتسول الاهتمام، ولا يتركك معلقًا بين البقاء والرحيل. الحب يمنحك طمأنينة، واحترامًا، وشعورًا بأنك مهم دون أن تضطر لإثبات قيمتك كل يوم.
أوراق الورد🌹
إذا وجدت نفسك في علاقة تجعلك تشك في قيمتك، فتوقف واسأل نفسك سؤالًا واحدًا: هل هو يخاف أن يخسرك فعلًا... أم أنه فقط مستخسر فيك أن تعيش سعيدًا بدونه؟ فإجابة هذا السؤال قد تكون بداية حياتك الجديدة.إذا أردت

تعليقات
إرسال تعليق