حين يسقط القناع... لا تعد إلى من كسرك

سها البغدادي 

أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

هناك أشخاص لا يغادرون حياتك لأنهم لم يعودوا يحبونك، بل لأنهم وجدوا مصلحة أكبر في مكان آخر. وعندما تتغير الظروف، أو تُغلق الأبواب في وجوههم، يعودون إليك وكأن شيئًا لم يكن، متوقعين أن يجدوا القلب نفسه، والاحتواء نفسه، والثقة نفسها.

لكن الحقيقة أن من كشفه القدر لك على حقيقته، لا تمنحه فرصة جديدة ليؤذيك بالطريقة نفسها.

فالخيانة ليست مجرد علاقة عابرة، بل هي قرار اتخذه صاحبه وهو يعلم جيدًا أن أفعاله ستكسر قلبًا وثق به. ومن اختار أن يرحل إلى من يشبهه في الطباع والأفكار، لم يكن يفكر وقتها في دموعك، ولا في وجعك، ولا في الليالي التي قضيتها تحاول فهم ما حدث.

لا تخدعك كلمات الندم إذا عادوا، فليس كل عائد مشتاقًا، فقد يعود البعض لأنهم فقدوا البديل، أو لأنهم اعتادوا وجودك كملاذ آمن، أو لأنهم لا يريدون أن يروك تبدأ حياة أفضل بعيدًا عنهم.

بعض الناس لا يريدونك شريكًا للحياة، بل يريدون الاحتفاظ بك على "دكة الاحتياط"، يستدعونك كلما خذلهم الآخرون، ويبتعدون عنك كلما وجدوا مصلحة جديدة. يريدونك حاضرًا دائمًا، لكنهم لا يمنحونك أبدًا مكانتك الحقيقية.

تذكر دائمًا أن من جعلك تشعر أنك غير كافٍ، لم يكن ينقصك شيء، بل كان ينقصه هو الوفاء والصدق والتقدير.

لا تسمح لأحد أن يعود ليعيدك إلى دائرة الاستنزاف النفسي والتلاعب العاطفي. فالحب الحقيقي لا يجعلك تعيش في قلق دائم، ولا يجعلك تتسول الاهتمام أو تثبت قيمتك كل يوم.

من لم يصن مشاعرك عندما كانت بين يديه، لن يعرف قيمتها عندما تعود إليه. ومن اعتاد إهانتك، سيكررها متى اطمأن إلى أنك لن ترحل.

لذلك، لا تجعل الشفقة تهزم كرامتك، ولا تجعل الحنين يمحو الحقائق التي كشفها لك الزمن. اترك كل شخص اختار طريقه بنفسه، ودعه يعيش مع من يشبهه في المكر والأنانية والتلاعب، بينما تختار أنت طريقًا جديدًا مع أشخاص يعرفون معنى الاحترام والوفاء.

في "أوراق الورد" نقول دائمًا:
ليس كل من عاد يستحق أن تفتح له الباب، فبعض الأبواب أُغلقت رحمةً بك، لا عقابًا له. أحيانًا يكون أجمل انتصار هو أن تمضي للأمام، وأن تمنح نفسك الحياة التي حُرمت منها طويلًا، دون أن تلتفت إلى الخلف.

تعليقات

إرسال تعليق