حين يسرق الغريب قلبًا كان وطنًا... يرحل الحب بصمت

 

سها البغدادي 


أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

لم يكن الرحيل يومًا قرارًا مفاجئًا...

فالذين أحبوا بصدق لا يغادرون من أول خذلان، ولا من أول دمعة، ولا حتى من أول خيانة. إنهم يقاومون بكل ما تبقى في قلوبهم من حب، ويتمسكون بالذكريات، ويقنعون أنفسهم كل ليلة بأن الغد ربما يكون أجمل.

لكن ما الذي يحدث عندما يصبح الحب وحيدًا؟

عندما يدخل إلى العلاقة طرف ثالث، لا يسرق شخصًا فقط، بل يسرق الأمان، ويزرع المقارنات، ويترك في القلب ألف سؤال بلا إجابة. ومنذ تلك اللحظة، يبدأ الحب في النزيف بصمت.

الخيانة ليست مجرد لقاء عابر، ولا رسالة مخفية، ولا كلمة قيلت في غياب الشريك... الخيانة الحقيقية هي أن ترى الإنسان الذي منحك عمره كله، ثم تختار أن تلتفت إلى شخص آخر، وكأن سنوات العشرة أصبحت بلا قيمة.

ومع الخيانة يولد الإهمال...

ذلك الإهمال القاسي الذي يجعل من كان يومًا كل الدنيا، مجرد شخص ينتظر دقيقة اهتمام، أو كلمة حانية، أو نظرة تؤكد أنه ما زال يسكن القلب. ينتظر طويلًا، بينما كل ما بين يديك يذهب إلى شخص آخر جاء متأخرًا، لكنه أخذ مكانًا لم يكن من حقه.

وأصعب ما يشعر به الإنسان، أن يدرك أن وجوده أصبح مضمونًا.

تظنه سيبقى مهما كسرت خاطره، وسيغفر مهما تأخر اعتذارك، وسيعود مهما ابتعدت عنه. فتؤجل اهتمامك، وتؤجل احتواءه، وتمنحه الفتات، بينما تمنح غيره أجمل ما فيك.

ولا تعلم أن القلوب لا تموت فجأة...

إنها تتعب قليلًا كل يوم.

تنكسر قليلًا كل ليلة.

وتفقد شيئًا من نبضها مع كل مرة تشعر فيها أنها لم تعد الأولوية في حياة من أحبته.

حتى يأتي اليوم الذي لا يعود فيه الرحيل انتقامًا، ولا قسوة، ولا كبرياء... بل يصبح وسيلة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من النفس.

فمن أحبك بصدق بعد سنوات طويلة من العشرة، لم يكن يريد منك المستحيل. كان يريد فقط أن يشعر أنه ما زال اختيارك الأول، وأن وفاءه لم يكن سذاجة، وأن قلبه لم يُستبدل بقلب آخر.

لا تراهن أبدًا على صبر من يحبك.

فأكثر الناس وفاءً هم أكثرهم قدرة على الرحيل عندما يكتشفون أن مكانهم امتلأ بوجود شخص آخر، وأن الحب الذي حافظوا عليه بكل طاقتهم، لم يعد يجد من يحافظ عليه.

قد يرحل الجسد يومًا، لكن وجع الخيانة يبقى طويلًا. أما الإنسان الذي يقرر المغادرة بعد سنوات من الحب، فهو لا يرحل لأنه توقف عن الحب... بل لأنه أدرك أن الحب وحده لا يكفي إذا غاب الاحترام، وحضر الإهمال، وتقاسم قلب شريكه مع طرف ثالث.

أوراق الورد

لا تخف من لحظة الغضب... خف من اللحظة التي يبتسم فيها من أحبك، بعدما قرر في داخله أن هذه هي المرة الأخيرة التي يرحل بعدها بلا عودة .

تعليقات