أوراق الورد .. سها البغدادي
هناك لحظة لا يسمعها أحد...
لا يصاحبها صراخ، ولا بكاء، ولا تهديد بالرحيل.
لحظة تصمت فيها المرأة للمرة الأخيرة، وتدرك أن قلبها لم يعد يحتمل جرحًا جديدًا.
كثيرون يظنون أن المرأة ترحل فجأة، لكن الحقيقة أنها ترحل بعد آلاف المحاولات. بعد مئات الرسائل التي لم تُقرأ، والعتاب الذي لم يُسمع، والدموع التي جفت قبل أن يراها أحد.
كانت تحكي له تفاصيل يومها لأنها كانت تعتبره وطنها. كانت تجري إليه بكل ما يفرحها وما يؤلمها، معتقدة أن مشاركته تفاصيلها حب، بينما كان يراها إزعاجًا، ويضيق بكثرة حديثها.
لم تكن تعلم أن الرجل الذي منحته قلبها بالكامل، سيمنح اهتمامه لامرأة أخرى.
الخيانة لا تسرق الزوج أو الحبيب فقط... إنها تسرق الطمأنينة، وتسرق الثقة، وتجعل الإنسان يشك في أجمل ذكرياته.
والأشد قسوة، أن ترى من أحببته يتغير أمام عينيك، ويقبل أن يكون لعبة في يد شخص آخر، بينما كنت يومًا تحفظ له كرامته قبل كرامتك.
في تلك اللحظة، لا تنكسر المرأة مرة واحدة... بل تنكسر كل يوم.
كل موقف يوجعها، وكل كذبة تهزها، وكل تجاهل ينتزع قطعة جديدة من روحها، حتى يأتي اليوم الذي تنظر فيه إلى المرآة، فلا تعرف المرأة التي كانت يومًا مليئة بالحياة.
وعندما ترحل...
لا ترحل لأنها لم تعد تحب.
بل لأنها تعبت من انتظار رجل لم يعد يرى فيها قيمتها.
ترحل لأنها أدركت أن الكرامة ليست رفاهية، وأن الحب الذي يُذل صاحبه ليس حبًا، بل استنزاف للمشاعر.
وحين يعود بعد فوات الأوان، يبحث عنها كما كانت...
يكتشف أن المرأة التي أحبته ماتت بصمت، وأن التي تقف أمامه الآن تعلمت درسًا قاسيًا: أن القلب الذي يُكسر كل يوم، يأتي عليه يوم لا يعود فيه قادرًا على النبض بالشكل نفسه.
لذلك، لا تراهن يومًا على صبر امرأة تحبك.
ولا تظن أن صمتها رضا.
ولا تعتبر تسامحها ضعفًا.
فقد تمنحك فرصة، واثنتين، وعشرًا... لكنها إذا فقدت الأمل، سترحل بلا ضجيج، ولن يعيدها ألف اعتذار.
فاحفظ القلوب قبل أن تندم، لأن بعض الراحلين لا يعودون، ليس لأن الطريق مغلق، بل لأن أرواحهم أغلقت بابًا كانت تتمنى ألا تغلقه أبدًا.

تعليقات
إرسال تعليق