![]() |
إلى أسرة أوراق الورد...
لم أترك زوجي لأنني توقفت عن الحب، بل تركته لأن الحب وحده لا يعيش مع الخيانة.
مشيت... ليس لأن الرحيل كان سهلاً، ولكن لأن البقاء كان يقتلني كل يوم. كنت أظن أنني حين أحكي لك تفاصيل يومي، فأنا أشاركها مع أقرب إنسان إلى قلبي، بينما كنت تعتبر اهتمامي الزائد عبئًا، وتنتقدني لأنني أردت أن أكون جزءًا من يومك.
كنت أظن أنني بالنسبة لك زوجة، وأمًا، وصديقة، وأختًا، وابنة، وحبيبة... كنت أؤدي كل هذه الأدوار بقلب واحد، ولم أشعر يومًا أنني أبخلت عليك بشيء.
لكن في النهاية... بعت كل هذا من أجل امرأة أخرى.
بعت سنوات العمر، والعِشرة، والذكريات، والتضحيات، وكأنها لم تكن شيئًا. كسرتني في لحظة، وتركتني أراقبك وأنت تمنح غيري كل ما كنت أتمناه منك.
وأصعب ما مررت به، أنني كنت أرى بعيني كيف أصبحت مادة للسخرية. رأيت المرأة التي اخترتها تهينك في منشوراتها، وتقدمك بصورة رجل فاقد للكرامة، حتى إنها نشرت مقطعًا تمثلك فيه على هيئة كلب تضربه بالشبشب لأنه لا يسمع الكلام. كنت أشاهد ذلك، وأشعر أن الرجل الذي أحببته يضيع أمامي، وأن كرامتي تُهان معه.
لا أعرف أيهما كان أشد وجعًا... خيانتك لي، أم رؤيتي لك وأنت تسمح لأحد أن يسلبك احترامك.
كم كلمة ابتلعتها حتى لا أجرحك... بينما كنت تجرحني كل يوم.
كم ليلة بكيت فيها في صمت، حتى لا ترى ضعفي.
كم مرة سامحت، وتحملت، وأعطيت فرصة جديدة، على أمل أن تعود كما كنت.
لكن لكل إنسان طاقة، وأنا انتهت طاقتي.
واليوم... بعد أن رحلت، عدت تبحث عني.
تبحث عن امرأة ماتت منذ أول مرة خانها فيها زوجها.
تبحث عن قلب فقد ثقته، وروح أنهكها الخذلان، وامرأة كانت ترى جزءًا منها يموت كل يوم، حتى لم يبق منها سوى جسد يمشي بلا روح.
لا... لم أرحل لأنني لم أحبك.
رحلت لأنني أحببت نفسي في النهاية، وقررت أن أنقذ ما تبقى من كرامتي.
سلامًا...
فبعض النهايات لا يصلح معها العتاب، ولا تنفع بعدها العودة، لأن هناك قلوبًا إذا انكسرت... لا يعيدها ألف اعتذار.

تعليقات
إرسال تعليق