ميناء العريش.. حكاية منازل تُزال ومشروع يتوسع واستثمارات إماراتية محدودة تثير الجدل

آهالي ميناء العريش


من قرار المنفعة العامة إلى إزالات 2026.. ماذا عن آهالي الميناء؟ وما حقيقة التعويضات وما هى علاقة الإمارات؟


تقرير .. سها البغدادي 


على امتداد نحو سبع سنوات، ظل ملف تطوير ميناء العريش البحري واحدًا من أكثر الملفات حساسية في شمال سيناء، بعدما تقاطع فيه مشروع قومي لتطوير البنية التحتية والموانئ مع مصالح آلاف السكان الذين تقع منازلهم داخل نطاق التوسعات.


ومع استمرار أعمال التطوير في 2026، وعودة الحديث عن إزالة منازل جديدة في نطاق حي الميناء، يتجدد السؤال: لماذا تُزال هذه المنازل؟ ماذا قدمت الدولة لأصحابها؟ وهل كانت التعويضات كافية؟ وما علاقة الاستثمارات الإماراتية بالمشروع؟


الإجابة التي تكشفها الوثائق والتصريحات الرسمية والتقارير المنشورة تشير إلى ملف أكثر تعقيدًا من اختزاله في عبارة «تهجير الأهالي لصالح الإمارات».


فالمشروع الحكومي لتطوير ميناء العريش بدأ رسميًا قبل دخول مجموعة موانئ أبوظبي إلى أحد أنشطة الميناء، بينما أصبحت الاستثمارات الإماراتية لاحقًا جزءًا من المشهد الاقتصادي للميناء.


البداية.. قرار جمهوري يضع الميناء ضمن أعمال المنفعة العامة


تعود نقطة التحول الأساسية إلى عام 2019، عندما صدر القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 2019 باعتبار ميناء العريش ومنشآته ومرافقه والأراضي والمنشآت التي يحتاج إليها من أعمال المنفعة العامة.


ونص القرار على إعادة تخصيص الأراضي المحيطة بالميناء واللازمة لأعمال التطوير لصالح القوات المسلحة بإجمالي 371.46 فدان، على أن تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل الميناء، بينما تتولى وزارة الدفاع إجراءات التأمين.


وهذه النقطة الزمنية مهمة عند تقييم علاقة الإمارات بالملف؛ لأن الإطار القانوني لمشروع تطوير الميناء ونزع الملكيات بدأ قبل الاتفاقيات الاستثمارية الإماراتية بسنوات.


لماذا تحتاج الدولة إلى هذه المساحات؟


وفق وزارة النقل والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن الهدف من تطوير ميناء العريش يتجاوز مجرد توسعة ميناء قائم.


المشروع يستهدف تحويل الميناء إلى أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجستي العريش – طابا، ودعم حركة التجارة والتصدير من سيناء، وربط المنطقة بشبكة النقل والسكك الحديدية، وزيادة قدرته على استقبال السفن وخدمة الأنشطة اللوجستية.


وفي أبريل 2026 أعلنت وزارة النقل بدء تنفيذ المنطقة اللوجستية بالعريش على مساحة 603 أفدنة، مؤكدة أن تطوير الميناء يأتي ضمن خطة الدولة لتحويل الموانئ المصرية إلى مراكز إقليمية للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.


كما تفقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ميناء العريش في أبريل 2026 لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع التطوير بمرحلتيه.


وتوضح البيانات الرسمية الحالية أن مخطط الميناء يتضمن أرصفة جديدة بطول إجمالي كبير، وحواجز أمواج، وأرصفة للبضائع العامة ومتعددة الأغراض، فضلًا عن أعمال المرحلة الثانية بالحوض الشرقي.


ولكن.. ماذا عن البيوت الموجودة في نطاق المشروع؟


هنا بدأت الأزمة الإنسانية والاجتماعية.


المناطق التي دخلت ضمن مخطط التطوير لم تكن أرضًا خالية بالكامل، وإنما كانت تضم مساكن ومنشآت تجارية وخدمية.


وخلال المراحل الأولى من المشروع أزيلت بالفعل أعداد كبيرة من المباني، بينما ظل جزء آخر من السكان في المناطق التي لم تدخل بعد في مراحل التنفيذ.


وبحسب ما نشرته مصادر صحفية وحقوقية، فإن نطاق المشروع شمل أكثر من ألف مبنى سكني، إلى جانب منشآت تجارية وحكومية وغيرها، بينما تختلف الأرقام المنشورة بحسب المرحلة وطريقة الحصر. وقد أشارت تقارير إلى رقم يقارب 1105 مبانٍ سكنية في النطاق محل الإزالة.


ولذلك فمن الأفضل صحفيًا عدم استخدام رقم إجمالي واحد باعتباره عدد الأسر التي تم إخلاؤها، إلا إذا صدر كشف رسمي نهائي يحدد عدد الأسر والمباني والمراحل بصورة منفصلة.


لماذا اعترض بعض الأهالي؟


المشكلة بالنسبة إلى السكان لم تكن مرتبطة فقط بفكرة تطوير الميناء.


فعدد من الأهالي اعترض على قيمة التعويضات وآلية تقييم العقارات، كما طالب آخرون بالحصول على مساكن بديلة مماثلة لمنازلهم من حيث المساحة والموقع والمستوى.


وكانت هناك أيضًا اعتراضات على سرعة تنفيذ الإزالات قبل توفير البديل المناسب لبعض الأسر.


وفي يوليو 2022 عقد وزير النقل كامل الوزير لقاءً مع ممثلين عن السكان، ونقلت تقارير صحفية عن المشاركين أن الوزير تعهد بعدم خروج أي مواطن من منزله إلا إلى بديل مناسب، وهو ما أصبح لاحقًا أحد عناصر الجدل عندما استؤنفت الإزالات.


وتوقفت أعمال الإزالة لفترة، قبل استئنافها في 2025 ضمن المرحلتين الرابعة والخامسة.


ماذا عوضت الدولة الأهالي؟


هنا يجب التفريق بين التعويض النقدي وبين البدائل السكنية والأراضي.


وفق البيانات التي أعلنتها محافظة شمال سيناء، لم تقتصر المعالجة على دفع مبالغ مالية، وإنما تضمنت عدة بدائل.


أولًا: التعويض المالي


في يونيو 2025 أعلن محافظ شمال سيناء أن التعويضات الخاصة بالمنازل التي تتم إزالتها ضمن توسعات الميناء شهدت زيادة تصل إلى 60%، مع السماح للمواطن بالحصول على مشتملات منزله التي يمكن الاستفادة منها، مثل الحديد والأبواب والأدوات الصحية.


وفي سبتمبر 2025 أعلنت المحافظة بصورة أكثر تفصيلًا أن التعويضات تحددها لجنة من الدولة، وليس المحافظة، وأن الزيادة تصل إلى 60% عن قيمة الحصر، بما في ذلك بعض الحالات المصنفة باعتبارها «وضع يد».


وهنا يجب الانتباه إلى أن عبارة «زيادة 60%» لا تعني أن الدولة دفعت 60% فوق سعر السوق.


المعلن رسميًا هو زيادة بنسبة تصل إلى 60% عن قيمة الحصر التي حددتها لجنة التقييم.


وهناك فرق قانوني واقتصادي بين الأمرين.


فإذا كانت لجنة الحصر قد قدرت العقار بمبلغ معين، فإن الزيادة تحسب على ذلك التقييم، وليس بالضرورة على سعر العقار الذي كان يمكن أن يحصل عليه صاحبه لو باعه في السوق الحرة.


ثانيًا: الأراضي البديلة


أعلنت المحافظة إتاحة قطع أراضٍ في منطقة الريسة للمتضررين.


وفي سبتمبر 2025 أعلنت أن مساحة القطعة تصل إلى 200 متر مربع بسعر 140 ألف جنيه، أي 700 جنيه للمتر، مع إمكانية السداد على أقساط لمدة خمس سنوات دون فوائد، بعد سداد 25% مقدمًا.


وهذا الخيار كان يهدف إلى تمكين الأسرة من بناء مسكن بديل بدلًا من الاكتفاء بالتعويض النقدي.


ثالثًا: الوحدات السكنية


أعلنت المحافظة كذلك توفير وحدات سكنية في عمارات الريسة بسعر معلن يبلغ 350 ألف جنيه للوحدة.


كما أعلنت إمكانية توفير شقق للاستضافة في عمارات السبيل مقابل 100 جنيه شهريًا في بعض الحالات، مع إمكانية التملك لاحقًا من خلال الصندوق الاجتماعي وفق الضوابط المعلنة.


وهنا أيضًا ينبغي توضيح أن هذه الوحدات ليست كلها تعويضًا مجانيًا مباشرًا عن المنزل الذي تمت إزالته؛ فبعضها طُرح كخيار سكني أو شراء أو استضافة وفق شروط محددة.


هل تعني هذه الإجراءات أن جميع الأهالي حصلوا على تعويض عادل؟


لا توجد بيانات حكومية منشورة بشكل كافٍ تسمح بإطلاق هذه النتيجة على جميع الحالات.


فالعدالة في التعويض تحتاج إلى مقارنة ثلاثة أرقام على الأقل:


القيمة السوقية للعقار والأرض وقت الإزالة، وقيمة الحصر الحكومي، وقيمة التعويض النهائي الذي حصل عليه صاحب العقار.


وهذه التفاصيل الفردية لا تظهر كاملة في البيانات العامة المتاحة.


لذلك فإن التوصيف الأكثر مهنية هو:


الدولة أعلنت عن تعويضات مالية وبدائل سكنية وأراضٍ، ورفعت قيمة التعويضات في المراحل الأخيرة؛ بينما استمر اعتراض بعض الأهالي على مدى كفاية هذه التعويضات مقارنة بقيمة ممتلكاتهم ومواقعها.


وهذا يختلف عن القول إن «الدولة لم تعوض الأهالي».


ماذا حدث بعد توقف الإزالات؟


بعد توقف دام فترة، استؤنفت عمليات الإزالة في يوليو 2025 في المرحلتين الرابعة والخامسة.


ونشرت «مدى مصر» تقريرًا في يوليو 2025 أفاد باستئناف إزالة منازل في نطاق المشروع بعد توقف، مشيرًا إلى أن الأهالي كانوا يطالبون ببدائل مكافئة لمنازلهم.


وفي الوقت نفسه أعلنت محافظة شمال سيناء حزمة التعويضات والتسهيلات التي سبق ذكرها، مؤكدة أن الإزالات مرتبطة بمشروع تطوير الميناء وأن الدولة لا تستهدف ظلم المواطنين.


وبذلك أصبحت الروايتان واضحتين:


رواية الدولة: المشروع قومي واستراتيجي، والإزالة تتم في نطاق التطوير مع صرف تعويضات وتوفير بدائل.


رواية بعض الأهالي: المشكلة ليست في مبدأ التنمية، وإنما في قيمة التعويضات والبدائل وطريقة الإخلاء، وفي بعض الحالات في عدم التناسب بين ما فقدوه وما عُرض عليهم.


وماذا عن 2026؟


المشروع نفسه لم يتوقف.


على العكس، تؤكد وزارة النقل في أبريل 2026 استمرار أعمال تطوير ميناء العريش وبدء تنفيذ المنطقة اللوجستية على مساحة 603 أفدنة. كما تفقد رئيس الوزراء المشروع في الشهر نفسه.


أما فيما يتعلق باستمرار إزالة المنازل خلال 2026، فقد نشرت مصادر غير حكومية في يوليو 2026 تقارير تتحدث عن استمرار تنفيذ المرحلتين الرابعة والخامسة وإزالة منازل جديدة في حي الميناء.


وهذه المعلومات ينبغي نسبها إلى مصادرها ولا يصح تحويلها إلى بيان رسمي للدولة، إذ لم أعثر في المصادر الحكومية التي راجعتها على بيان منشور في يوليو 2026 يحدد عدد المنازل التي أزيلت خلال تلك الأيام.


وهذا التفريق مهم جدًا عند نشر التقرير.


أين تظهر الإمارات في القصة؟


هنا توجد حقيقة موثقة، ولكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة.


في مارس 2023 أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي AD Ports Group توقيع اتفاقيات مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء وتشغيل محطتي أسمنت في ميناء العريش وميناء غرب بورسعيد.


وبالنسبة إلى ميناء العريش، نص الاتفاق على إنشاء صوامع بطاقة تخزين تصل إلى 60 ألف طن، بينما تبلغ مدة الاتفاق 15 عامًا، وتستطيع المحطة التعامل مع نحو 1 إلى 1.5 مليون طن سنويًا وفق إعلان مجموعة موانئ أبوظبي.


كما أعلنت المجموعة أن إجمالي الاستثمار في محطتي الأسمنت يبلغ نحو مليار جنيه مصري، بما يعادل قرابة 33 مليون دولار وقت الإعلان.


وفي وقت لاحق دخلت شركة Transcargo International، المرتبطة بمجموعة موانئ أبوظبي، في اتفاق لتطوير محطة صوامع أسمنت أبيض في ميناء العريش بطاقة سنوية تتجاوز 200 ألف طن.


هل الإمارات تملك ميناء العريش؟


المعلومات الرسمية التي راجعتها لا تثبت ذلك.


وهذه نقطة مهمة للغاية لتجنب نشر معلومة قد تكون محل مساءلة.


المعلن هو اتفاق استثماري يتعلق بمحطة أسمنت داخل الميناء لمدة محددة، وليس إعلانًا عن بيع ميناء العريش بالكامل للإمارات.


كما أن القرار المصري الصادر في 2019 بشأن تطوير الميناء سابق على الاتفاق الإماراتي، وهو ما يعني أن مشروع التوسعة في أساسه مشروع مصري بدأ قبل دخول الاستثمار الإماراتي.


هل أزيلت منازل الأهالي من أجل المشروع الإماراتي؟

لا توجد في الوثائق الرسمية التي اطلعت عليها وثيقة تقول إن الدولة أزالت منازل الأهالي بناءً على طلب إماراتي أو لتسليم الأراضي السكنية إلى الإمارات.


بل إن التسلسل الزمني يقول شيئًا مختلفًا:


2019: قرار باعتبار الميناء وما يحتاجه من أراضٍ من أعمال المنفعة العامة وتخصيص أراضٍ للتطوير.


2021 وما بعده: توسعت أعمال الإزالة المرتبطة بنطاق تطوير الميناء.


2022: لقاءات وتعويضات وبدائل ومفاوضات مع الأهالي.


2023: توقيع الاتفاقيات الخاصة بمحطات الأسمنت مع مجموعة موانئ أبوظبي.


2025: استئناف إزالة المرحلتين الرابعة والخامسة مع إعلان زيادة التعويضات 60% وتوفير أراضٍ ووحدات سكنية.


2026: استمرار مشروع تطوير الميناء والمنطقة اللوجستية، مع استمرار الجدل حول مصير بعض المنازل المتبقية.


وبالتالي فإن القول بأن الإمارات هي التي بدأت مشروع إزالة الأهالي غير مدعوم بهذا التسلسل الزمني.


لكن في المقابل، وجود استثمار إماراتي داخل الميناء يجعل من المشروع الاقتصادي الجديد جزءًا من المشهد، ومن الطبيعي أن يطرح الأهالي والإعلام سؤالًا حول مدى ارتباط بعض أعمال التوسعة بالأنشطة الاستثمارية الجديدة.

وهذا السؤال يحتاج إلى خرائط ومستندات تفصيلية تحدد بدقة موقع كل نشاط استثماري بالنسبة إلى المناطق السكنية التي تمت إزالتها.


لماذا إذن يربط الأهالي بين الإزالة والإمارات؟


السبب واضح من الناحية الزمنية والمكانية.


فمحطة الأسمنت الإماراتية جزء من ميناء يجري توسيعه، بينما جرى هدم منازل في المناطق التي تدخل ضمن نطاق التوسع.


وهذا التشابك دفع بعض السكان إلى الاعتقاد بأن ممتلكاتهم أزيلت من أجل مشروعات استثمارية، بينما تقول الدولة إن الإزالة جزء من المخطط العام لتطوير الميناء وليس عملية منفصلة لخدمة مستثمر بعينه.


وبغياب مستند رسمي يربط كل قطعة أرض تمت إزالتها مباشرة بالمشروع الإماراتي، لا يمكن مهنيًا الجزم بأن الاستثمار الإماراتي هو سبب الإزالة.


ماذا تقول الدولة عن مستقبل الميناء؟

الموقف الحكومي واضح في أن المشروع جزء من استراتيجية أوسع لتطوير الموانئ المصرية.

وزارة النقل تؤكد أن ميناء العريش هو الميناء البحري الوحيد على البحر المتوسط في شمال سيناء، وأن موقعه يجعله جزءًا من الممر اللوجستي العريش–طابا، مع دوره في خدمة التجارة والتنمية والصناعة والزراعة في سيناء.

وتشير البيانات الرسمية إلى إنشاء أرصفة جديدة، وتطوير الحوض الشرقي، وإنشاء حواجز أمواج، وربط الميناء بشبكات النقل، إلى جانب المنطقة اللوجستية الجديدة.

وبالتالي فالمشروع، من منظور الدولة، ليس مجرد توسعة رصيف بحري، وإنما إعادة تشكيل وظيفة الميناء والمنطقة المحيطة به اقتصاديًا ولوجستيًا.

وفي المقابل.. ما الذي يبقى محل خلاف؟


هناك أربعة ملفات لا تزال تحتاج إلى مزيد من الشفافية والبيانات التفصيلية:


أولًا: قيمة العقارات.

هل تعكس أسعار الحصر القيمة السوقية الفعلية لكل عقار وقت الإزالة؟


ثانيًا: البديل السكني.

هل يستطيع البديل الذي عُرض على الأسرة أن يوفر لها مستوى سكنيًا واقتصاديًا قريبًا مما فقدته؟


ثالثًا: الحالات التي لا تملك مستندات ملكية كاملة.

كيف تضمن الدولة عدم ضياع حقوق واضعي اليد الذين أقاموا في المنطقة منذ سنوات طويلة؟


رابعًا: نطاق الاستثمار الإماراتي.

ما الأراضي التي تدخل تحديدًا في محطة الأسمنت، وما الأراضي التي تدخل في الأرصفة والممرات والمنطقة اللوجستية وبقية عناصر المخطط؟


هذه الأسئلة لا تعني اتهام الدولة أو المستثمر الإماراتي بمخالفة، وإنما تمثل أسئلة شفافية مشروعة يمكن أن تحسم الجدل بالأرقام والمستندات.


في النهاية 


أزمة أهالي حي الميناء بالعريش هي في جوهرها صراع بين مشروع تنموي ولوجستي واسع النطاق من جهة، وحقوق ومصالح سكان قائمين في نطاق التوسعات من جهة أخرى.


الدولة لديها أساس قانوني معلن لمشروع تطوير الميناء، وبدأ هذا المسار قبل دخول مجموعة موانئ أبوظبي إلى المشروع.


وفي المقابل، فإن الأهالي الذين تقع مساكنهم داخل نطاق التوسعة فقدوا منازلهم أو يواجهون الإزالة، وأبدى بعضهم اعتراضات على قيمة التعويضات والبدائل.


أما التعويضات، فقد أعلنت الدولة صرف مبالغ تحددها لجان مختصة، مع زيادة تصل إلى 60% عن قيمة الحصر في المراحل الأخيرة، إلى جانب توفير أراضٍ ووحدات سكنية وخيارات للاستضافة والسداد الميسر.


أما الإمارات، فوجودها في الملف استثماري ومحدد؛ إذ ترتبط بمجموعة موانئ أبوظبي اتفاقيات لإنشاء وتشغيل محطات أسمنت في ميناء العريش، بينها صوامع بطاقة تخزين تصل إلى 60 ألف طن وبمدة اتفاق تبلغ 15 عامًا.


لكن لا تظهر في المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها وثيقة تثبت أن الإمارات طلبت إخلاء الأهالي أو أن منازلهم أزيلت تحديدًا لتسليم أرضها  إلى الإمارات.


وفي 2026، يستمر مشروع تطوير ميناء العريش بالفعل، مع أعمال للمنطقة اللوجستية وتوسعات جديدة، بينما يستمر الجدل حول مصير بعض المنازل في نطاق المشروع.

ومن ثم فإن الوصف الأكثر دقة وحيادًا للقضية هو:

«إزالات مرتبطة بمشروع تطوير وتوسعة ميناء العريش، صاحبها خلاف بين الدولة وبعض السكان حول قيمة التعويضات وطبيعة البدائل، بالتزامن مع دخول استثمارات إماراتية محددة إلى أحد أنشطة الميناء».

وهو توصيف يستند إلى الوقائع المعلنة، دون الجزم باتهامات لا تثبتها الوثائق المتاحة.



تعليقات